إخفاء داليا خورشيد – إرم نيوز‬‎

إخفاء داليا خورشيد

إخفاء داليا خورشيد

سليمان جودة

بحثت عن داليا خورشيد، وزيرة الاستثمار، فى أثناء توقيع خمس مذكرات تفاهم مع رئيس وزراء المجر، فلم أعثر لها على أثر، وكان الشىء الأبرز فى المذكرات الخمس هو اقتراض مليار يورو من بنك إكسيم المجرى، لتمويل شراء 700 عربة سكة حديد، بفائدة 1.26٪!

ليس عندى مانع أبداً فى أن نقترض أى مبلغ، إذا كان الاقتراض له سقف نقف عنده، وإذا كان القرض سوف يكون له عائد ملموس فى حياة آحاد الناس فى بلدنا حقاً!

ولكن.. أن تقترض مليار يورو، لشراء 700 عربة سكة حديد، فى وقت نعلم فيه جميعاً أن المشكلة فى السكة الحديد عندنا ليست فى عرباتها بالأساس، فهذا معناه أن المليار يورو سوف تكون ضائعة فى النهاية، ولن تنتشل السكة الحديد من واقعها البائس بأى حال!

مشكلة السكة الحديد، التى كانت رقم 2 بعد سكك حديد بريطانيا، إنما هى فى مستوى الغالبية العظمى من البشر الذين يعملون فيها، وفى مدى تأهيلهم، مقدماً، ليديروها، أو ليعملوا فيها، ثم المشكلة فى هيكلها العام، وفى قضبانها، وفى صيانتها فى الحالتين.. وعندما تستورد 700 عربة بمليار يورو، لتضيفها إليها، بمالها القائم، فأنت كمن يشترى أثاثاً فاخراً ثم يضعه فى بيت آيل للسقوط!

ليس عند أحد أدنى شك، فى أن الرئيس يريد أن يرى البلد، غداً، قبل بعد الغد، فى أبهى صورة، وفى أفضل حال.. غير أن أدواته فى الوصول إلى ما يريده، ونريده معه، تبدو فى أحيان كثيرة، فى حاجة إلى مراجعة جذرية، حتى يحقق هدفه، الذى هو هدفنا أيضاً، بأقل تكلفة ممكنة، سواء كانت تكلفة مادية أو حتى سياسية!

إننى أتساءل بصدق، وأرجو ممن يعنيه الأمر، ويهمه أمر هذا البلد بجد أن يجيب.. أتساءل: هل صحيح أن إعفاء الوزير الجيوشى من منصبه كوزير للنقل فى التعديل الوزارى الأخير، كان لأنه ضد الاندفاع فى سياسة الاقتراض، ومع إصلاح السكة الحديد بجهودنا الذاتية وبإمكاناتنا المحلية، دون اللجوء لاقتراض دولار أو يورو واحد، إلا لضرورة قصوى؟!

سؤال برىء للغاية، وأتمنى ممن يملك جوابه أن يتطوع به، لأنى لاحظت أن الهمس بهذا السؤال تحديداً، قد زاد فى الفترة الأخيرة، وكاد يتحول إلى صياح وصراخ!

لقد بدأت الكلام بالسؤال عن موقع الوزيرة داليا خورشيد من الإعراب، فى أثناء زيارة رئيس الوزراء المجرى، وكان الهدف أن أضع يدى مع يد غيرى، على حجم الاستثمار المباشر أو غير المباشر، الذى سوف ينتج عن الزيارة، والذى يتيح فرص عمل لعاطلينا، فلم أصادف فى طريقى، وأنا أقرأ المادة المنشورة عن الزيارة إلا قروضاً وفوائد لقروض، وأعباء بالتالى سوف تتحملها أجيال مقبلة بكاملها، حين يأتى أوان سداد القروض بفوائدها من لحمها الحى!

هل تختفى داليا خورشيد، برغبتها، أم يتم إخفاؤها فى مناسبات لابد أن تكون رقم واحد فيها؟!

طمئنونا!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com