أيّ دولة ستقوم بعد تأكيد نصرالله أنه لن ينسحب من سوريا وسيضرب في إسرائيل؟ – إرم نيوز‬‎

أيّ دولة ستقوم بعد تأكيد نصرالله أنه لن ينسحب من سوريا وسيضرب في إسرائيل؟

أيّ دولة ستقوم بعد تأكيد نصرالله أنه لن ينسحب من سوريا وسيضرب في إسرائيل؟

اميل خوري

عندما يعلن الأمين العام لـ“حزب الله“ السيد حسن نصرالله أنه لن يسحب مقاتلي الحزب من سوريا مهما بلغ عدد الشهداء الذين يسقطون على أرضها، وأنه سيضرب داخل اسرائيل إذا استهدفت أي قيادي في الحزب، فما نفع الاتفاق إذاً على انتخاب رئيس للجمهورية إذا لم يكن الأمر له؟ وما نفع قانون جديد تجرى انتخابات نيابية على أساسه إذا لم يعترف الحزب بنتائجها كما فعل من قبل معتبراً الأكثرية التي فازت بها قوى 14 آذار أكثرية نيابية وليست أكثرية شعبية، مخالفاً بذلك أحكام الدستور والنظام الديمقراطي؟ وما نفع تشكيل حكومة لا يلتزم بعض الوزراء فيها القرارات التي تصدر عنها ولا السياسة التي يتضمّنها بيانها الوزاري وتنال الثقة على أساسه؟ وما نفع أن تصر الأقليّة التي فازت في الانتخابات على مشاركة الأكثرية في حكومة واحدة لتصبح حكومة تجمع الأضداد ولا تنتج، وأن يتساوى الرابح في الانتخابات مع الخاسر بذريعة تطبيق بدعة ”الديموقراطيّة التوافقيّة“ التي تعطي كل وزير في الحكومة حق ”الفيتو“ على كل مشروع أو قرار لا يعجبه أو لا يعجب الحزب أو المذهب الذي يمثله؟ وما نفع ألاّ يكون في استطاعة مجلس النواب محاسبة الحكومة لأن كل الأحزاب والكتل ممثّلة فيها، فلا يبقى وجود لمعارضة بل موالاة على قاعدة: ”اعطيني وبعطيك… ومرّقلي لمرّقلك“؟

هذا الوضع الشاذ الذي بدأ منذ العام 2005 لم تغيّره بعد لا انتخابات رئاسيّة ولا نيابيّة ولا حكومات ولا مجالس نيابيّة لأن القرار لا سيّما في الموضوعات المهمّة والقضايا المصيرية يبقى للحزب المسلّح وهو حالياً ”حزب الله“، وكان في الحرب الداخلية الماضية للميليشيات على اختلافها في مناطق سيطرتها، ولم يكن للدولة الشرعيّة دور سوى إدارة هذا الوضع الشاذ وتنظيم الخلافات بين الميليشيات عند حصولها…

لذلك فالأسئلة المطلوب إعطاء أجوبة عنها هي: هل ستغيّر الانتخابات النيابية المقبلة الوضع الشاذ الذي يعيشه لبنان منذ 2005 وحتى بعد التخلّص من الوصاية السورية؟ وهل يستطيع رئيس الجمهورية، وإنْ وُصف بـ“القوي“، أن يحكم أم يظل محكوماً من السلاح غير الشرعي وخارج الدولة؟ وأي دولة قوية يمكن أن تقوم وتكون قادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل أراضيها ولا يكون قانون غير قانونها ولا سلاح غير سلاحها إذا ظل ”حزب الله“ محتفظاً بسلاحه بدعوى التصدّي للخطر الاسرائيلي وللخطر التكفيري المستجد، ولا أحد يعرف أي خطر يطل ليبرّر بقاءه وليظل القرار لسلاح الحزب في انتخابات رئيس الجمهورية، وفي قانون الانتخاب، وفي تشكيل الحكومات، وفي اتخاذ القرارات التي لا تنفّذ حتى وإنْ صدرت إلا بموافقة الحزب؟

الواقع أن ”حزب الله“ لا يهمّه من كل ما يجري سواء في قانون الانتخابات أوفي انتخاب رئيس للجمهورية أوفي تشكيل حكومات سوى الاحتفاظ بسلاحه ليظل هو الآمر الناهي إلى أجل غير معروف… وأن يكون شريكاً مضارباً وهو في السلطة ويرفض أن يشاركه أحد في سلطته. فما لم يتم التوصّل إلى حل لمشكلة السلاح خارج الدولة ولا سيّما سلاح ”حزب الله“ فلن تقوم دولة في لبنان مع أي رئيس للجمهورية ومع أي حكومة ومع أي مجلس نيابي، لأن هذا السلاح حال دون مجيء رئيس للجمهورية من قوى 14 آذار مع أنها فازت بالأكثرية النيابيّة في انتخابات 2005 و2009 وفرض عليها تشكيل حكومات وحدة وطنية كاذبة تحاسِب ولا تحاسَب… وفرض عليها سياسة هي نقيض بياناتها الوزارية، وها هو يفرض اليوم شغوراً رئاسيّاً يدخل عامه الثالث ووجود حكومة لا وحدة بين أعضائها لتظل واقفة عند حافة الخطر، ومجلساً نيابياً لا يجتمع إلا إذا وافقت كل الأحزاب على ”تشريع الضرورة“. فما دام ”حزب الله“ يحتفظ بسلاحه فلا شيء يغيّر الوضع الشاذ في لبنان، لا قانون جديد للانتخابات ولا انتخابات نيابية ينبثق منها مجلس جديد حتى وإن تغيّرت فيه بعض الوجوه، ولا انتخاب رئيس للجمهورية أيّاً كان وزنه، ولا حكومات جديدة، وما دام لا أحد يعرف متى يتخلّى ”حزب الله“ عن سلاحه أو يضعه في تصرّف الدولة وإمرتها، وما دامت إيران تكرّر القول بشدّة إنها ستظل تمد الحزب بالمال والسلاح ليظل هو الأقوى في لبنان وله دور إقليمي. إن هذا ما يهم الحزب أكثر بكثير من أي أمر آخر.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com