آن أَوان لبنان الدستور والنظام

آن أَوان لبنان الدستور والنظام

الياس الديري

هذه الانتخابات العاديّة البسيطة برهنت في مرحلتين فقط أنها كلُّها حسنات ومنافع ومفاجآت أيضاً. لقد بدَّلت الأجواء العامة في بلد الفراغ الرئاسي، من يأس متطرِّف الى تفاؤل قد يفلح الأرض ويحصد آمالاً ومتغيِّرات… كانت في خانة رابع المستحيلات.

وهذا التبدُّل يجعلنا نردِّد بصوت ترافقه الثقة إذا الشعب اللبناني يوماً أراد الحياة فلا بدَّ أن يستجيب القدر، ويودِّع الاستسلام واليأس والإِتكال على تجّار السياسة وباعة الأوهام.

بل هذا ما فعله الشعب اللبناني في مرحلتين من الانتخابات البلديَّة والاختيارية، والمتوقّع أن يكون التطوّر في المرحلتين المقبلتين كبيراً، وصالحاً للزرع والبذار في الحقول الوطنيّة والسياسيّة… وكل ما لم يعتد اللبنانيّون فعله في السابق من السنين والعهود والأزمات.

للمرّة الأولى في تاريخ لبنان الانتخابي يسمع الناس ”لا“ تصدر في لحظة واحدة من مئات وآلاف الحناجر.

صحيح أن هذه الـ“لا“ قيلت في انتخابات الحلف الثلاثي، الأخير في عهد الرئيس فؤاد شهاب، ثم سمعناها مدوِّية داخل مجلس النواب خلال انتخاب الرئيس سليمان فرنجية.

ثم اختفت من الوجود. كأنّما الأرض انشقَّت وابتلعتها، مثلما ابتلعت معها الأصوات والحناجر، تحت وطأة ارهاب يخيِّم بغيومه السوداء فوق لبنان شتاء وصيفاً وخريفاً وربيعاً.

بالطبع، هذا ليس كل شيء، أو كل ما يحتاج اليه لبنان في وضعه المذري وفراغه الشامل. إلاّ أنَّ ”التجرؤ“ الذي حصل يبشِّر بمواسم حصاد يُقام لها ويُقعد. مثلما يبشِّر بأن الناس ستعود من الانتخابات البلديّة والاختيارية ”البسيطة“، لتلتفت فوراً إلى الانتخابات المصيريّة التي تبدأ بملء الفراغ الرئاسي، والذي يكاد يجرف كل ما تميّزت به الجمهوريّة اليتيمة في هذه الربوع العربيّة الغنّاء.

أو بانتخابات نيابية مبكّرة ”تنجب“ نواباً يحملون التغيير في قلوبهم وعقولهم وضمائرهم، ويعملون بكل ما يملكون من إمكانات ووسائل لتغيير هذا الواقع المذري الذي أوصل لبنان الى أسفل الدَرَك، مما جعله مرتعاً للفساد والفضائح والتسيّب…

فشكراً للانتخابات البلدية والاختيارية. لقد أعادت إلى أذهان الناس أنَّ هذا اللبنان الذي يعجُّ بالموبقات اليوم، ليس هو لبنانهم الذي احتل منزلة الأسطورة خلال فترة الازدهار في الزمن الجميل: من قرص الكبة إلى جاط التبّولة، الى النبوغ والتحليق في ميادين الإبداع بكل حقولها وأسمائها واختصاصاتها.

يستحقُّ الوزير نهاد المشنوق كل الدعم والتأييد والتهنئة. فقد حوَّل بتدابيره وسهره هذه الانتخابات ساحات رحبة وآمنة لكل الحالمين باستعادة لبنان الزمن الجميل.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com