التركة الحقيقية لأوباما

التركة الحقيقية لأوباما
U.S. President Barack Obama applauds with members of Congress after signing S. 1890 Defend Trade Secrets Act of 2016 in the Oval Office of the White House in Washington, U.S. May 11, 2016. REUTERS/Yuri Gripas

هشام ملحم

يؤكد المسؤولون الأميركيون في تصريحاتهم العلنية أنهم لا يعتزمون تقليص اهتمامهم بمنطقة الشرق الأوسط، وأن الاتفاق النووي مع إيران ليس على حساب أصدقاء واشنطن العرب، وأن اهتمامهم بمنطقة شرق آسيا لا يعني أنهم سيديرون ظهورهم للدول العربية، لكن الموقف الحقيقي لإدارة الرئيس ليس بهذا الصدق، ولا يعكس مجمل مضمون التصريحات العلنية.

أوباما عبر عن موقفه الحقيقي في مقابلاته مع مجلة ”ذي أتلانتيك“ في المقال الطويل بعنوان ”مبدأ أوباما“ للصحافي جيفري غولدبرغ: أوباما تعب من العالم العربي (السنّي) ومشاكله، وحروبه الأهلية بما فيها سوريا التي يرفض تحمل مسؤولياته السياسية والأخلاقية حيالها، ولديه خيبة أمل عميقة في قادته الذين ادعى أنهم يتصرفون وكأنهم عالة على واشنطن، كما أن نظرة أوباما ومساعديه إلى إيران، والتي عبر عنها في أكثر من مقابلة، إيجابية أكثر إذ تعتبر ايران كأنها قلب المنطقة.

هذه النظرة السلبية الى الدول العربية، وإلى مركزية إيران في المقابل، تعكس أيضاً رفضاً للمسلمات التقليدية لما يسمى ”المؤسسة السياسية التقليدية“ أي نخب الحزبين الجمهوري والديموقراطي، بدت نافرة للغاية في المقال الطويل الذي نشرته مجلة ”نيويورك تايمس“ الأسبوعية عن بن رودز، المساعد المقرب جداً من أوباما لشؤون الاتصالات الاستراتيجية وأهم كتّاب خطبه.

يقول رودس إن المفاوضات مع إيران، والتي بدأت قبل انتخاب الرئيس حسن روحاني – على عكس الرواية الأميركية الرسمية – تهدف ”إلى إيجاد المساحة لأميركا لكي تفك نفسها عن النظام القائم للتحالفات مع دول مثل السعودية ومصر وإسرائيل وتركيا“، ويضيف: ”ومن خلال خطوة شجاعة، سوف تبدأ الحكومة (الأميركية) بعملية فك ارتباط كبيرة مع الشرق الأوسط“.

ويبدو البيت الأبيض في المقالين وكأنه قلعة معزولة، ينظر المقيمون فيها باحتقار إلى ”المؤسسة السياسية التقليدية“ التي تحيط بالقلعة، ويحملونها مسؤولية الغزو الكارثي للعراق، وإلى الصحافيين الذين يحاول رودس التأثير على ”سرديتهم“ للمفاوضات النووية مع ايران، من غير أن يحاول إخفاء احتقاره لهم ”لأنهم لا يعرفون شيئاً“ كما ادعى.

ويورد المقالان أن أوباما منذ بداية ولايته كان تواقاً جداً للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران لأنها كما قال رودس تمثل ”مركز القوس“.

ويؤكد المقال عن رودس الشكوك القائلة إن أوباما كان دوماً يريد تفادي إغضاب إيران في سوريا لكي لا يؤثر ذلك على الاتفاق النووي كما قال وزير الدفاع سابقاً ليون بانيتا.

وفي أبشع مقطع يعترف رودس بانه يتعامل ”بارتياح“ مع المأساة السورية، ويواصل صفاقته قائلاً إن ”عالم السنّة العرب الذي بنته المؤسسة الأميركية قد انهار، وهي مسؤولة عنه وليس أوباما الذي عليه أن ينظف ما خلّفوه“.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com