هولاند يصطدم بأوباما ونتنياهو!

هولاند يصطدم بأوباما ونتنياهو!
French President Francois Hollande is seen at the Elysee Palace following the weekly cabinet meeting in Paris, France, May 11, 2016. REUTERS/Gonzalo Fuentes

راجح الخوري

عندما أعلن فرنسوا هولاند بعد محادثاته مع محمود عباس، أنه سيدعو الى مؤتمر دولي لتحريك التسوية السلمية المتوقفة بين إسرائيل والفلسطينيين، رد عليه بنيامين نتنياهو بعد ساعات ببيان يرفض المبادرة الفرنسية، ويصرّ على أن الحل الأمثل هو التفاوض المباشر مع الفلسطينيين لكن دون شروط مسبقة!

وزير الخارجية الفرنسي جان – مارك ايرولت قال إن المبادرة الفرنسية تهدف الى عقد المؤتمر على مرحلتين تبدأ الأولى في نهاية أيار الجاري وتحضرها 20 دولة إضافة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي من دون حضور الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، اللذين سيحضران المرحلة الثانية في حال تمكن المجتمعون من الاتفاق على خريطة طريق للحل، تصبح ملزمة أكثر بعد تفاهم المستوى الدولي عليها.

هولاند بنى أسس دعوته على خلفية ”المبادرة العربية للسلام“ التي كانت قد أُقرّت في قمة بيروت عام 2002 وتبنتها القمم العربية تباعاً، في حين رفضتها إسرائيل التي تحاول الآن اخضاعها لشروط تشكل التفافاً على جوهرها، بمعنى انها تشترط ان تتم المصالحة مع كل الدول العربية وبدء التطبيع معها فور انطلاق المفاوضات، وهو ما يعاكس روح المبادرة التي وعدت بالمصالحة والتطبيع ولكن بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية إلى حدود 1967 وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية!

هولاند يراهن على عقد قمة دولية في النصف الثاني من هذه السنة، اذا تمكن من دفع مبادرته الى الأمام، لكن هذا يبدو صعباً ومعقداً لأكثر من سبب، ليس أقلها ان اسرائيل التي تراقب الوضع العربي المشتت والغارق في الحروب والصراعات، لن تكون مستعدة للإنسحاب الى حدود 1967 والاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية.

وليس من المبالغة القول إن باراك أوباما سيضع كل العصي في دواليب مبادرة هولاند، على الأقل لأنه فشل فشلاً ذريعاً في دفع التسوية في الشرق الأوسط ولو خطوة واحدة إلى الأمام، على رغم أنه تعمّد أن يبدأ ولايته بالوقوف في جامعة القاهرة يوم 4 حزيران 2009، حيث قال إن شعاره الإنتخابي ”بداية جدية“ الذي يقوم على مبدأ التغيير، بعدما مضى سلفه جورج بوش الابن بعيداً في التدخل العنيف من أفغانستان الى العراق، ستكون ترجمته الأولى في فلسطين تحديداً وعبر تنفيذ رؤية بوش لإقامة الدولة الفلسطينية.

الآن يدرس البيت الأبيض واحداً من أمرين: إما دفع مجلس الأمن إلى اتخاذ قرار يتبنى حصيلة مساعي أوباما للتسوية وهذا ما تعارضه إسرائيل وكذلك الحزب الديموقراطي خوفاً من الصوت اليهودي في الانتخابات، وإما أن يلقي أوباما خطاباً يكون بمثابة خريطة طريق لخلفه حيال التسوية، ولكن في كلا الحالين سيبدو الأمر محاولة لقطع الطريق على المبادرة الفرنسية!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com