ما بعد مقتدى الصدر

بعيدا عن صدق أو مناورة، أو قدرة أو عجز، ابن حزب الدعوة، رئيس الحكومة، حيدر العبادي عن اجتراح الحل السياسي الوطني، فإن لإيران الخمينية وأميركا الأوبامية نظرة خاصة للمشهد العراقي.

مشاري الزايدي

ما جرى ويجري في العراق حاليا مثير وخطير.

البعض يذهب في قراءة الثورة الصدرية على «طبقة» قادة الدولة العراقية حدّ التفاؤل والاستبشار بنهاية حكم الأحزاب الأصولية لعراق ما بعد صدام حسين. والبعض الآخر يرى أن ذلك وهم وسراب، وأن «السيد» مقتدى هو من ذات الهوية، وأن العصا من هذه العصية.

الملاحظ أن أكثر طرفين أدانا تمرد القاعدة الصدرية، واقتحام شبان الشيعة الغاضبين للمنطقة الخضراء ولمجلس النواب، و«احتلاله» شعبيا، هما دولتا إيران وأميركا!

بعيدا عن صدق أو مناورة، أو قدرة أو عجز، ابن حزب الدعوة، رئيس الحكومة، حيدر العبادي عن اجتراح الحل السياسي الوطني، فإن لإيران الخمينية وأميركا الأوبامية نظرة خاصة للمشهد العراقي.

بالنسبة لأميركا فإن حكومة العراق العبادية شرعية ومهمة ومسنودة من أميركا بقدر نشاطها في محاربة «داعش»، في الغرب العراقي، واستعداده لخوض معركة الموصل، عاصمة الخليفة الداعشي، وفقط.

حظي حيدر العبادي بدعم إدارة أوباما، من خلال زيارة نادرة لنائب الرئيس الأميركي جو بايدن إلى العراق، وأيضا وزير الدفاع آشتون كارتر الذي قال: «إن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في موقف قوي على الرغم من الاضطرابات السياسية التي تمر بها بلاده»، وذلك «بسبب نجاحاته الميدانية».. و«نحن ندعمه بقوة».

أما مستشار المرشد خامنئي، وهو وزير الخارجية الأسبق علي أكبر ولايتي، فسجل إدانته وشجبه لجماهير مقتدى الصدر، الذين اقتحموا المنطقة الخضراء، وثاروا على طبقة الحكم العراقي كلها، من دون تمييز طائفي، وهتفوا بحنق ضد نوري المالكي وحزب الدعوة، بل وإيران نفسها وجنرالها المظلم قاسم سليماني.

من أجل ذلك أدانت كتلة الصدر النيابية هتافات الأنصار ضد إيران الخمينية، وسارع مقتدى لزيارة إيران، ويقال إن هذه الزيارة مجرد إشاعة أطلقتها ماكينة حزب الدعوة العراقي، للتشويش على الحراك الصدري.

هناك ممن يشك في مآل ثورة شعبية يقودها أصولي عراقي معمم، وله الحق في هذا التشكك، غير أن الحركة قد تتجاوز مقتدى وسقفه أصلا.

بالنسبة لفخري كريم، صاحب دار «المدى» العراقية، التي تصدر صحيفة بهذا الاسم، فإننا أمام جملة: «من المظاهر الإيجابية، دون شك، في مقدمتها تأكيد فشل تجربة حكم أحزاب الإسلام السياسي، وما أعلنته من مشاريع إسلاموية، وكرست فكرة قدرة (الجماهير) على مواجهة السلطة السياسية وجهازها القمعي».

ما يجري على غموضه وسرعته حتى الآن، صرخة غضب ضد الفساد الفكري والسياسي والمالي، للأحزاب الأصولية الشيعية في العراق، وهذا ما يقلق طهران والغريب أن يقلق واشنطن أيضا!

ننتظر الغد.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com