ما بين الرياض وبيروت لا يتزعزع

ما بين الرياض وبيروت لا يتزعزع

الياس الديري

من قديم الأيام والسنين والأزمنة تشدُّ لبنان الوطن الصغير الى المملكة العربيّة السعوديَّة أواصر متينة، حتى أصبح اللبنانيون والعرب والدول الكبرى في الغرب يعتبرون أن هذا البلد في أمان ما دامت السعودية راضية عنه، وتحوطه بعنايتها ورعايتها، كما لو أنه أحد ”ابنائها“.

في السرّاء والضراء، في الأزمات السياسيَّة القاسية، حتى في زمن حروب الآخرين وحرب قايين وهابيل، كانت السعودية حاضرة ناضرة، وساهرة على ”الشقيق الضعيف“ المستهدف، ساعية الى إنقاذه وانتشاله من المطبَّات والفخاخ والتي طالما نصبت له.

ودائماً كانت تلبّي النداء، قبل أن يطلق اللبنانيون استغاثتهم. ودائماً وأبداً تفتح أبوابها وربوعها ومشاريعها وورش أعمالها للبنانيين، مما يرفع أعدادهم أحياناً الى عشرات بل مئات الآلاف.

ودائماً وأبداً كانت بيروت وجبال لبنان مقصد الأشقاء السعوديين، وكذلك الأشقاء الخليجيين خلال فصل الصيف، وحتى إبان فصول البرد والعواصف.

فلبنان تحوَّل لفترة زمنية طويلة، والى الأمس، وحتى اللحظة، وطناً ثانياً للسعوديين والخلجييين، ومعظم مواطني الدول العربيَّة الأخرى.

فما بين لبنان والسعودية وعموم الدول العربيَّة يكاد يكون نادر الوجود. بل تُضرب به الأمثال عندما تمر الأحاديث عن العلاقات المتينة بين هذه الشعوب أو تلك.

منذ عهد مؤسِّس المملكة العريقة الملك عبد العزيز آل سعود الى يومنا هذا، واللبناني وجهته الأولى السعودية، والسعودي وجهته المفضلة لاجازاته، وحتى لحاجاته الأساسية، لبنان. بل بيروت تحديداً.

وإن كان البعض قد وجد في هذه المرحلة العابرة، وفي انهماك المملكة بورشة اصلاحية تطويرية شاملة فرصة، أو مناسبة للصيد في الماء العكر، وزرع بذور الخلاف والشقاق، وحتى الفتن، بين بلدين شقيقين حقاً، وفعلاً، وعلى كل صعيد، وفي شتى الميادين، وبكل ما في القلوب من صفاء ووفاء…

لقد هدأت العاصفة التي أراد لها أصحاب المكائد أن تستمر وتتوسَّع مسافة الخلاف والالتباس والابتعاد ما بين الرياض وبيروت. ولا بدَّ أن تعود الأمور الى سابق عهدها، وخصوصاً بوجود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، القائد الحكيم، والصديق العريق القديم لبيروت التي غَدَر بها الدهر، وأهملها أهلها، وانفك من حولها المعجبون والمحبّون والعشّاق.

والذين يعرفون ما للبنان وبيروت عند الملك سلمان، مطمئنون الى أن أيام الوفاق والودّ والتعاون، بين البلدين اللذين لم يفترقا يوماً، ستعود قريباً، الى ما كانت من ازدهار وتفاهم وتعاون، وكأنَّ شيئاً لم يكن.

وحتماً، لن يكون بين المملكة ولبنان إلا ما كان دائماً في زمن الحب والأفراح. ورجعت ليالي زمان…

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com