غضب الوزيرة!

غضب الوزيرة!

سليمان جودة

الوزيرة سحر نصر غاضبة لأني أقف ضد السياسة التي تروج لها بيننا، للحصول على 8 مليارات دولار، قرضاً من البنك الدولي.. والحقيقة أني لم أكتب لأتعمد إغضابها، فأنا من بين المعجبين بأدائها النشط بوجه عام، وما أزال أرى أن ما تذهب إليه مع البنك الدولي تحديداً، خطأ، وخطر.. بل إنه شديد الخطر على مستقبلنا كبلد.. وعندي مبرراتي التي ذكرتها، وسأذكرها.. والأمر بالطبع ليس قرار الوزيرة، ولكنه قرار دولة في أعلى مستوياتها بكل أسف!!.. دولة قررت أن تستدين وتضيف أعباء على كل طفل يولد، بدلاً من توظيف إمكاناتها الذاتية!

ولأنه ليس مؤسسة خيرية، ولن يكون، فقد قال فيه مهاتير محمد ما يلي نصاً: من المفيد أن نعرف أن البنك جمع في العام 1995، من الدول المدينة 7.2 مليار دولار، وهو مبلغ أزيد مما أعطاه البنك لها، وكان ربحه الصافي 1.5 مليار دولار من دم الدول الفقيرة!

قالها مهاتير وهو يخطب أمام الأمم المتحدة يوم 27 سبتمبر 1996!.. فما رأي الوزيرة؟!

وهي ترى أن الثمانية مليارات دولار سيجري توظيفها في مشروعات تنمية، وأنا أصدقها طبعاً، غير أن مسألة كهذه ليست واضحة أبداً أمام المصريين، الذين سيسددون القرض من جيوبهم شخصياً، فيما بعد، واحداً، واحداً.. وكل ما قيل لهم، عن وجوه إنفاق القرض، أن جزءاً منه سيعالج العجز فى الموازنة العامة للدولة، ولابد أنها مأساة أن تذهب دولة في مثل حالنا، لتقترض، لإصلاح عجز الموازنة الذى بلغ 242 مليار جنيه في موازنة 2015/2016، وحدها.. ثم يتضاعف حجم المأساة حين تنفق الدولة نفسها 700 مليار جنيه من أصل 864 ملياراً، هي إجمالي هذه الموازنة، على الأجور، والدعم، وسداد فوائد الديون.. مأساة مضروبة في اثنين!

والوزيرة ترى أنه نجاح لنا، أن يعطينا البنك مبلغاً كهذا، رغم ظروفنا الاقتصادية الصعبة، وأن البنك لا يعطي إلا الاقتصادات الواعدة، وأنه لا يقرض إلا الذين سيستطيعون توظيف قروضه جيداً، ثم سدادها بعد ذلك.

والحقيقة أنا هذا في ظني غير صحيح، وأتمنى أن أكون على خطأ، لأني أتابع نشاط الوزيرة، وأمام عيني عبارة مهاتير، وعبارات أخرى غيرها في الاتجاه نفسه، وكلها تحذر من الاقتراض منه، إلا لضرورة قصوى، وإلا إذا كنا سنموت في اليوم التالي إذا لم نمد أيدينا إليه، وإلا إذا كنا سننفق كل دولار نقترضه على مشروعات إنتاجية، وإلا إذا لم تكن لدينا بدائلنا.. وأعتقد أن بدائلنا كثيرة، كما أعتقد أن الرئيس السيسي مدعو لأن يتصرف وفق ما قال به قبل أن يصبح رئيساً، عندما قال إنه لن يقبل اعتماد اقتصاد البلد على القروض، والمنح، والمساعدات، لا أن ينتهج، الآن، سياسة معاكسة تماماً لما كان قد قال به، وعلناً!

يقيني، أن رقبتنا، كدولة، إذا كانت محاطة بقيدين، مثلاً، فإن البنك الدولي يريد أن يجعلهما ثلاثة قيود، وإذا استطاع، فلن يتردد في أن يجعلها عشرة ليخنقنا بها ذات يوم.. أو يوماً بعد يوم!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com