اتجاهات

زيارة أوباما: الممكن وغير الممكن

رضوان السيد

رضوان السيد

كاتب وسياسي لبناني وأستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية

+A -A
تاريخ النشر: 24 أبريل 2016 1:29 GMT

أوباما يعتبر أخيراً أنّ مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسه السعودية، هو الشريك الرئيس للولايات المتحدة في الجانب العربي، بعد أن كان قد حزم أمره على إقامة علاقات توازن بين إسرائيل وإيران وتركيا.

رضوان السيد

تحدثت في الأيام الماضية إلى عدة خبراء غربيين، بشأن الرئيس أوباما وزيارته الأخيرة للمنطقة خلال رئاسته. وللمفاجأة وجدتُ أن معظمهم متفائل، ليس بتغير السياسات، بل بتقارب الاهتمامات والأولويات.

أوباما يعتبر أخيراً أنّ مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسه السعودية، هو الشريك الرئيس للولايات المتحدة في الجانب العربي، بعد أن كان قد حزم أمره على إقامة علاقات توازن بين إسرائيل وإيران وتركيا. أما مصر فلا علاقة لها بالمشرق، بينما تدخل السعودية والخليجيون الآخرون تحت «أمن الخليج»، والولايات المتحدة كفيلةٌ بذلك منذ أواخر الحرب العالمية الثانية. وما سلَّم الخليجيون بذلك، وتابعوا بقلقٍ أحداث العراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن.. ومصر وليبيا. ورأوا أن بلداناً عربيةً متعددة تتعرض للتدمير إما بالاستبداد والتدخلات الخارجية، أو بالعنف والإرهاب المختلط بين الداخل والخارج. وظل أوباما سلبياً، ثم تدخل لمصلحة الإسلاميين في بلدان عربية سقطت حكوماتها. وبذلك فقد تعددت أوجُه الخلاف العربي معه: من عدم الجدية في متابعة مسائل السلام في فلسطين، وإلى تشجيع القلاقل في دولٍ عربية بحجة الديمقراطية، وإلى دعم الإسلاميين في سعيهم للاستيلاء على السلطة، وإلى التساهُل مع الانتشار الإيراني بالمنطقة تسهيلاً للتفاوض حول الملف النووي لدولة ولاية الفقيه.

لقد شكا الخليجيون ثم احتجوا بدرجات متفاوتة. وجرى التحسن في بعض التفاصيل، لكن سياسات أميركا ما تغيرت في فلسطين والعراق وسوريا ولبنان. ثم كادت العلاقات تنفجر مع ظهور «داعش»، لكن خفّفت من ذلك صيغة التعاوُن بين الطرفين في الحملة الدولية بقيادة الولايات المتحدة لمكافحة «داعش» في سوريا والعراق. ثم جاءت مشكلة اليمن، والتي ظلَّ جمال بنعمر يتراجع في مواقفه خلال معالجتها، ليس بعيداً عن مزاج الولايات المتحدة التي أصرت أنه لا علاقة للحوثيين بإيران! وهاجم التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات المتمردين باليمن. وهو موقف قوي ثانٍ لدول الخليج دعمه قرار من مجلس الأمن. وبعد التحالف العربي، جاء التحالف العسكري الإسلامي، وقمة مجلس التعاون الإسلامي، بما يحمله ذلك من مواقف ضد التدخل الإيراني، وإرهاب «حزب الله».

وأتى أوباما هذه المرة لا ليتحدث عن أمن الخليج فحسْب، بل وليبحث قضايا السلام في فلسطين واليمن وليبيا وسوريا والعراق. ومن المؤكد أنه سيكون مع أمن البحرين والكويت، وأنه سيعمل مع الدول الخليجية على إنهاء الحرب باليمن. وقد طلب من الخليجيين دعمه بالعراق ضد الإرهاب، وفي الإعمار، وفي العملية السياسية. وينبغي أن يطلب منه الخليجيون بالمقابل مطالبة الحكومة العراقية بسحب الميليشيات التي ساقها الإيرانيون من العراق إلى سوريا.

وسيظل هناك خلاف في الموضوع السوري لثلاثة أسباب: أولها الاتفاق الأميركي الروسي على الخطوط الكبرى للحل دونما عودة للعرب ولا للمعارضين. وثانيها: التدخل الإيراني القوي جداً، والذي أبى أوباما دائماً إدانته. والثالث: اختلاف المواقف بين دول الخليج بشأن الحل في سوريا.

ويخشى الخليجيون تطور القوة الصاروخية الإيرانية، وقد قال أوباما إنّ العقوبات الأميركية ستستمر من أجلها. وقال أيضاً إنه يستنكر التدخلات الإيرانية في دول المنطقة العربية، وإن إيران ما تزال تدفع باتجاه العنف والإرهاب. وستكون هناك مناورات عسكرية بين دول الخليج وأميركا عام 2017. وكل ذلك من تأثير الهجمة الخليجية عليه وعلى سياساته، وردّ فعل على ما صدر من تذمرات بالدواخل العربية ضد الانحياز الأميركي لإيران وميليشياتها.

إن هذا هو أقصى ما يمكن بلوغه من أوباما. وفي الشهور الأخيرة هناك حملة شرسة في وسائل الإعلام الأميركية على السعودية. ووراء هذه الحملة لوبيات مالية وإيرانية وليبرالية. وبالطبع ليست هذه المرة الأُولى ولن تكون الأخيرة. لكنّ الاستخفاف لا مسوِّغ له. إذ بالإمكان الحديث عن السياسات الواضحة ضد الإرهاب، وعن القتال ضد الإرهاب باليمن وسوريا والعراق، وعن إمكانيات بدأت تظهر للإصلاح الديني.

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك