وطنُ الفضائح وتُجّار الأجساد! – إرم نيوز‬‎

وطنُ الفضائح وتُجّار الأجساد!

وطنُ الفضائح وتُجّار الأجساد!

الياس الديري

عيناك كيف لا تنفجران، صرخ ذلك الشيخ الثائر الغاضب عبدالله القصيمي الذي أرغموه على مغادرة بيروت حالاً. فشَهَرَ كل ما في جوارحه من حزن وقهر ونقمة ثم حَزَم حقيبته وراح.

وعيناك أنت، أنت اللبناني الذي يدك على جواز سفرك، بل ضميرك أنت كيف لا يثور؟ كيف يبقى صامتاً غائباً لا مبالياً؟ كيف لا يخرج هادراً في وجوه أهل الفساد، والغش، والمسالب، وكل الأساليب الملتوية، ويصرخ بالفجّار والتجار الذين يستبيحون المحرّمات والممنوعات، وكل ما أوصل لبنانك الى الفراغ والشلل، وكل ما دفعه الى شفير الهاوية والسقوط؟

كيف لا تستلّ سيف القانون والعدالة والحق والخير وتنهال به على رؤوس تجار الأجساد المستقيلة من أرواحها؟ والفروج المشرّعة قسراً على الطرق، وفي الزوايا؟ والدموع التي تتناثر على الجدران الملطخة بالعار؟

لم يسبق للبنان أن عرف مثل هذا الانهيار، مثل هذا السقوط، مثل هذا التسيُّب، مثل هذا العار، مثل هذه الفضائح، مثل هذا التوحش والفجاعة، بحثاً عن المكاسب، أياً تكن الوسيلة وأياً يكن الثمن. فالمهم هو المال… ولو من لحم القاصرات ولو من أعين اليتيمات الضائعات بين أيدي تجار الأجساد المباحة.

كلنا يعلم، كلنا يشهد، كلنا يقول إن لبنان، ذلك الوطن الرسالة، القطعة من السماء. سويسرا الشرق، ملجأ الباحثين عن الحرية والأمان والأمل، كلنا يعترف بالمرحلة اللبنانية المهينة التي تعود على الجميع بالعار والوصمات.

وكلنا يعرف إنها مرحلة ا لمفترق الكبير.

مع التأكيد أن هذا البلد اليتيم لم يمر يوماً بمثل هذا الانحطاط، وبمثل هذه الفترة المجبولة بشتّى أنواع الفساد والبهدلة والشرشحة، وعلى مختلف المستويات والمجالات.

في رأي الغيارى، من داخل ومن الجوار ومن خارج، أن اللبنانيين انفضحوا كما لم يحصل لهم وبهم من قبل. حتى في زمن الحروب القذرة وحروب الآخرين، بقي شيء كثير من لبنان ولبنانيي الزمن الجميل: انحطاط غريب عجيب على كل الصعد. واستعداد للهرولة خلف المصلحة الشخصية، والمنفعة الخاصة، والمال، المهم المال، دائماً المال، المزيد من المال، المزيد من عرق المال وعرق الكرامة وعرق الأجساد والفروج في سبيل حفنات من الدولارات…

وصلنا الى أسفل الدرك، وبات لزاماً على الموجودين اليوم في مكاتب المسؤولية وكراسيها وفيتريناتها أن يتحلّوا بالشجاعة. وأن يتصالحوا مع المسؤولية، وأن يتعرَّفوا الى التضحيَّة. وأن يستأذنوا الأنانية والشخصانية لفترة وجيزة. وليلتفّوا حول ما تبقّى من قِيَم لبنان، وتقاليده، وعاداته، ونظامه، وقوانينه و…

وعلى هؤلاء أن يرجعوا الى لبنان الزمن الجميل، فلعلهم يجدون في رجالاته، ومسؤوليه، وقضائه، وقوانينه، ما يجعلهم يشدّون حيلهم ويحاولون التشبّه بالقليل ممن كانوا يقودون سويسرا الشرق. اذا كان ذلك لا يزال ممكناً…

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com