ذبحوا لبنان يا سيدي!

ذبحوا لبنان يا سيدي!

ذبحوا لبنان يا سيدي!

راجح الخوري

شاءت المصادفة أن يبدأ بان كي – مون زيارته لبيروت مع الجلسة النيابية الفاشلة رقم ٣٧ لانتخاب رئيس للجمهورية، والتي تراجع عدد النواب الذين حضروها الى ٦٢ نائباً، ما يؤكّد ان الإستحقاق الرئاسي يبتعد وسيبقى أسير حسابات التطورات السورية والإقليمية التي يضع النظام الإيراني قواعدها.

لا معنى لتجمع ٨ آذار الذي تجرفه هذه الحسابات، وخصوصاً عندما يكون هناك اثنان من أركانه مرشحيّن للرئاسة، لكنهما لا يشاركان في جلسات الانتخاب على خلفية تمضي في تدمير روح الدستور، عندما تدفع في إتجاه ان يتم الإتفاق على أي منهما في الردهة السياسية خارج القواعد التي يمليها الدستور، الذي من الواضح ان هناك من يريد نسفه وتعديله بعد التسبب بفشله!

ولا معنى لتجمع ١٤ آذار الذي يمضي في تقديم التنازلات على قاعدة مُغرقة في الوهم، كي لا أقول الصبيانية، عندما ظنّ دائماً أنه يلعب حيال لبنان دور أم الصبي [خذوه لكن لا تقطعوه اثنين] ولهذا فهو كان مستعداً دائماً لتقديم التنازلات، التي لا يتردد عاقل في القول إنها تشكّل رضوخاً للابتزاز من جماعة ٨ آذار التي يديرها ”حزب الله“.

خطير ان لبنان ينازع سياسياً وإقتصادياً وقانونياً ودستورياً وحتى وجودياً في غياب رأس الدولة، لكن الأخطر ان لبنان تعوّد إمكان ان يبقى بلا رئيس، على رغم ان هذا الوضع يعني المضي في إستنزاف مشروع الدولة الى آخر حجر في بنائها، الذي يتداعى على مستوى كل السلطات وكل المسؤوليات على اختلاف مراتبها ومندرجاتها!

كل هذا الكلام لا يضيف حرفاً الى أبجدية الكارثة التي تضرب في هذا البلد، لكن ما يعيد بَرم السكين في الجرح، ان يقول بان كي – مون أمس لمضيفيه في بيروت: ”ماذا تفعلون بلبنان والحرائق مندلعة من حولكم“، وقت لا قدرة لهؤلاء النشامى على فرملة هذا السقوط الكارثي، والمؤلم ان يأتي كلام الأمين العام للأمم المتحدة، بينما يرافقه رئيس البنك الدولي جيم يونغ – كيم ورئيس البنك الإسلامي للتنمية أحمد محمد علي المدني لرفع قيمة المساعدات، بغية تخفيف الضغوط الهائلة التي يواجهها لبنان بسبب طوفان اللاجئين السوريين!

وتشاء المصادفة ان نقرأ في ”النهار“ كلمات القائم بالأعمال الأميركي ريتشارد جونز الرائعة في حبه لبنان أكثر مما يحبه أهله : ”نحن نقف مع لبنان، لكن على لبنان ان يقف مع نفسه، والخطوة الأولى سهلة، على السياسيين ان ينزلوا الى مجلس النواب وينتخبوا رئيساً يتولى إحياء هذه المؤسسة الدستورية والحيوية وإعادتها، وإعادة إيمان الشعب بالعملية الديموقراطية“!

إعادة مؤسسة الدستور وإحياء ايمان الشعب بالديموقراطية… نعم ولكن من يسمع ويفهم، يا سعادة المستر جونز ؟