محبرة أبو يوسف

محبرة أبو يوسف

سمير عطا الله

وعدت وزارة التربية في مصر بأن تعيد اسم الدكتور محمد البرادعي إلى لائحة الفائزين بجائزة نوبل في منهج الصف الخامس الابتدائي في أرجاء المحروسة. وكانت الوزارة نفسها قد ارتأت نزع الجائزة منه، وعلمت كتاكيت مصر أن الفائزين بنوبل في الديار المصرية ثلاثة، لا أربعة: السادات، ومحفوظ، وأحمد زويل. بح برادعي..

اعترض الكتّاب والصحف على عملية التزوير، فعادت الوزارة عن خطوة ساذجة لا يمكن أن يقوم بها أطفال الخامس الابتدائي. يعني سحبنا نوبل من العم محمد هذه السنة، نعيدها إليه السنة الجاية، وبلاش زعل بقى. في إمكانك أن تضحك من بدائية القرار، وفي إمكانك أن تعتبره مؤشًرا بالغ السوء في دولة مثل مصر.

تفهم أن يكتب الروس تاريخهم من دون ذكر ستالين، لأنه ترك خلفه ملايين الجثث والسجون والمنافي. أما محمد البرادعي فماذا ارتكب غير تبلبله السياسي والتعامل مع صراعات مصر كأنه لا يزال في فيينا؟ في الستينيات كان عبد العزيز المساعيد من أوائل وكبار أصحاب الصحف في الكويت.

ولسبب ما، كان يكره وكيل وزارة الإعلام صالح شهاب. لذلك، طلب من جميع المحررين قص صورة شهاب من أي صورة قبل نشرها. لكن أحيانًا كان الرجل يبدو في وسط الصورة بدل أطرافها، فما العمل؟ بسيطة، اطمسوا صورة صالح شهاب بالحبر على طريقة دوائر الرقابة التي كانت تطمس فقرة أو فستانًا أو شيئًا.

اضطر المساعيد إلى إلغاء القرار مكرًها، لأن الكويت كلها أصبحت تعرف أن الذي لا يبدو في الصورة هو صالح شهاب. وأن بقعة الحبر المضحكة في وسط الصورة هي عنوان خلاف شخصي بين الطامس والمطموس، لا يعني أحدًا من القراء أو الناس.

وهكذا، أخرج شهاب من تحت الحبر، كما أعيد محمد البرادعي إلى سجل حملة نوبل. حتى أي صف كان في نية الوزارة إلغاء البرادعي؟ وحتى أي عام كان في نيتها خفض حصة مصر من أهم جائزة عالمية؟ فيما تتمنى دول كثيرة الانتماء إلى أسرة الجائزة، تلحق بها اللعنة في مصر: واحد اغتيل. وواحد طعن في أنقى عنق أدبي. وواحد يُطمس بحبر أبو يوسف المساعيد ­ رحمه الله.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com