خُذلان داليا خورشيد!

خُذلان داليا خورشيد!

سليمان جودة

مهم جداً أن تبدأ داليا خورشيد، وزيرة الاستثمار الجديدة، من حيث انتهى أشرف سالمان الذي سبقها في المنصب نفسه، وأن تبنى على ما بناه، لا أن تبدأ من الصفر، وإلا فلن يكون لفكرة التراكم في العمل العام معنى في حياتنا!

وإذا لم تكن الوزيرة الجديدة ستقدم المستثمر الوطنى على المستثمر الأجنبى وهي تبدأ عملها، فليس أقل من أن تجعلهما سواء عندها، لأن الثاني لن يأتي إلا إذا سمع ثم رأى بعينيه أن الأول يعمل دون منغصات، وأن مشاكله تجد حلاً سريعاً، وأنه يجد آذاناً صاغية لدى الوزارة المختصة، ثم لدى الدولة كلها!

إذا وجدت مشاكل المستثمر الوطني أو المصري حلولاً سريعة وعملية فلن نكون بحاجة إلى أن نغرى المستثمر الأجنبى بالمجئ، ولن نكون بحاجة إلى أن نذهب إليه في مكانه بالخارج، لأنه في هذه الحالة سيأتي وحده.

والشيء الثاني أنني كنت أتساءل دائماً: لماذا نجح محمود محيي الدين وزيراً للاستثمار قبل 25 يناير، بأكثر مما نجح أشرف سالمان بعدها؟!

وكنت أجد الجواب في تصريح صدر عن «سالمان»، ذات يوم قريب، بشكل غير مباشر، وكان يقول على لسان مصدر لم يشأ أن يذكر اسمه في الوزارة، إن جهات في الدولة تقف في طريق فكرة «الشباك الواحد» التي لاتزال فكرة ساحرة عند الحديث عن اختزال خطوات أي مستثمر في خطوة واحدة ومنجزة.

ولا أعرف ما إذا كان القصد من وراء ذلك التصريح هو جهات متفرقة في الدولة، خارج الحكومة، أم أن الوزير كان يقصد زملاء له في مجلس الوزراء يعرقلون عمله.. ولكن ما أعرفه أن «محيي الدين» كان يعمل قبل الثورة في بيئة حكومية حاضنة وصديقة، وأن «سالمان» فيما بدا لنا لم يكن يعمل في بيئة مماثلة، وأنه لا بديل عن خلق هذه البيئة خلقاً، بتدخل سريع ومباشر من الرئيس نفسه، ومن رئيس الحكومة ذاته، عند الضرورة.

لا بديل عن أن يكون كل وزراء المجموعة الاقتصادية دائرة واحدة، متصلة الحلقات، ولا بديل عن أن تكون وزيرة الاستثمار على توافق تام مع سائر الوزراء الذين يعنيهم أمر الاستثمار، كملف يتحرك بينهم!

الوزارات والجهات التي خذلت أشرف سالمان لا يجوز أن تخذل داليا خورشيد، لأنه خذلان لآمال وطن، ولمصالح عليا في بلد، وليس خذلاناً لوزير أو وزيرة!.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com