الجمهوريون يسيرون باتجاه مؤتمر مفتوح على كل الاحتمالات المقلقة

الجمهوريون يسيرون باتجاه مؤتمر مفتوح على كل الاحتمالات المقلقة

هشام ملحم

المعارضة التي يوجهها المرشح الجمهوري لمنصب الرئاسة دونالد ترامب في اوساط قيادات وممولي ومثقفي الحزب تحولت في الايام الماضية الى حرب مفتوحة ضده، وخاصة بعد تصريحاته الاخيرة التني هدد فيها ضمنا باللجوء الى العنف اذا رفض المؤتمر العام للحزب الذي سيعقد في يوليو المقبل في مدينة كليفلاند بولاية اوهايو ترشيحه. وكان ترامب قد قال في تصريحات صحفية انه حتى اذا لم يجمع العدد الكافي من المندوبين الذين يضمنون ترشيحه في الاقتراع الاول، أي 2237 مندوبا، يجب ان يحصل على ترشيح الحزب لانه جمع أكثرية المندوبين، والا “ ستحدث اعمال شغب “ في اشارة الى ان مؤيديه قد يفجرون المؤتمر اذا تم حرمانه من ترشيح الحزب. وسارع رئيس مجلس النواب الجمهوري بول رايان الى انتقاد ترامب قائلا “ لا احد يجب ان يقول مثل هذا الكلام..وحتى التلميح باستخدام العنف غير مقبول“. وتزامن ذلك مع اجتماعات على مدى يومين اجريت في واشنطن بين عدد كبير من الناشطين والسياسيين المحافظين بهدف تقويض حملة ترامب بحجة انه ليس مرشحا محافظا وترشيحه سيهدد بتقسيم الحزب. وهناك بدايات لتيار محافظ يعارض ترامب بشدة لدرجة طرح احتمال انشاء حزب ثالث، اذا لم تنجح القوى المعارضة لترامب في حرمانه من ترشيح الحزب. هذا وبدأت جمعيات سياسية ببث دعاية تلفزيونية قوية ضد ترامب ركزت على اهاناته للمرأة، حيث قام عدد من النسوة بقراءة تصريحات او مقاطع من مقابلات وخطب لترامب تنضح كلها باحتقار كبير وسافر للنساء. وجاءت هذه التطورات بعد ان حقق ترامب انتصارا هاما يوم الثلاثاء الماضي حين فاز باربعة ولايات من اصل خمسة اجريت فيها الانتخابات الحزبية الاولية، الامر الذي عزز من موقعه المتقدم.

وتركز قلق اوساط الحزب الجمهوري في الايم الماضية، على امكانية تحول المؤتمر العام للحزب الى مؤتمر مفتوح على مختلف الاحتمالات اذا لم ينجح أي من المرشحين الثلاثة الباقين في السباق، وهما اضافة الى ترامب السناتور تيد كروز وحاكم ولاية اوهايو جون كايسيك من جمع العدد المطلوب من المندوبين لضمان ترشيح الحزب قبل انعقاد المؤتمر. وفي معظم الدورات الانتخابية يفوز مرشح بأكثرية اصوات المندوبين قبل اسابيع واحيانا اشهر من انعقاد المؤتمر. ويصبح المؤتمر مناسبة للحزب لتعبئة قاعدته وتوحيد اجنحته وشرح برامجه وسياساته و“تطويب“ مرشح الحزب.

وكان رئيس مجلس النواب بول رايان قد عكس هذه المخاوف حين قال انه ”من المرجح ان نواجه مؤتمرا مفتوحا اكثر مما كنا نظن في السابق…“ . والمؤتمرات المفتوحة تعكس وجود خلافات سياسية وايديولوجية، واحيانا تنافس قوي بين شخصيات قيادية قوية . وآخر مؤتمر مفتوح وخلافي للجمهوريين كان في سنة 1976 حين تحدى المرشح رونالد ريغان الرئيس جيرالد فورد وفشل في ذلك. ولكن الرئيس فورد خسر معركة الرئاسة على يد المرشح الديموقراطي جيمي كارتر. وترى بعض قيادات الحزب الجمهوري، ومعهم عدد من المعلقين ان استمرار الاقتتال بين اجنحة الحزب ، واستمرار المرشحين الثلاثة حتى نهاية موسم الانتخابات الاولية ووصولهم منهكين الى المؤتمر العام للحزب دون العدد المطلوب من المندوبين لتحقيق انتصار سريع، سيلحق ضررا كبيرا بالحزب ويلحق به، ليس فقط هزيمة انتخابية تبقيه بعيدا عن البيت الابيض ولكن ربما ايضا الحاق نكسة برلمانية به.

ومع ازدياد انتصارات ترامب في عدد من الولايات الهامة، ازداد عمق مخاوف الدول الحليفة لواشنطن، وخاصة تلك التي تربطها بالولايات المتحدة اتفاقات تجارية دولية وقديمة مثل اتفاق (النافتا) الذي يضم اميركا وكندا والمكسيك، او الاتفاق الجديد الذي وقعته واشنطن مع معظم الدول الاسيوية، وذلك بسبب معارضة ترامب الشديدة لمثل هذه الاتفاقيات التي يرى انها السبب الرئيسي في خسارة الوظائف وانحسار الانتاجية الاميركية. المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون قالت انها تلقت اتصالات من زعماء عالميين يستفسرون منها عن العملية الانتخابية . وسفراء هذه الدول في واشنطن، يجدون انفسهم للمرة الاولى في مواجهة مرشح رئاسي بارز يفتقر الى فريق سياسي/أمني يحيط به، كما هو معهود لاي مرشح عن أي من الحزبين، حيث يعين اعضاء من هذا الفريق في مناصب حساسة مثل وزارات الدفاع والخارجية والمالية او لادارة البيت الابيض ومجلس الامن القومي.

ويوم الاربعاء الماضي صعق ترامب العديد من الاميركيين والمراقبين الدوليين، حين قال جوابا على سؤال حول هوية مستشاريه لشؤون الامن القومي “ انا اتحدث مع نفسي اولا، لانني املك دماغا جيدا.. وانا اعلم ما اقوم به، انا استمع لعدد كبير من الناس، واتحدث مع الكثير من الناس، وفي الوقت المناسب سأقول لكم من هم…ولكن مستشاري الاساسي هو انا، وانا املك حدسا جيدا“. هذا المشهد الجمهوري الانتخابي، مرشح الان لمختلف الاحتمالات بما فيها استقطابات عميقة وربما انقسامات، وحتى اعمال شغب وعنف، لم تحدث في اي مؤتمر لاي من الحزبين منذ مؤتمر الحزب الديموقراطي في 1972، والمظاهرات التي عصفت به بسبب معارضة الحرب في فيتنام.

اما على صعيد السباق الديموقراطي الى البيت الابيض، فقد اكتسحت هيلاري كلينتون الولايات الخمسة التي اجريت فيها الانتخابات الاولية يوم الثلاثاء لتعزز موقعها ضد منافسها بيرني ساندرز، الذي تعهد بمواصلة حملته، خاصة وان التبرعات المالية من انصاره المتحمسين له هي ايضا في ازدياد. وتبين مواقف واهتمامات كلينتون الان انها مقتنعة ان دونالد ترامب سوف يكون منافسها الجمهوري في تشرين الثاني المقبل. واذا تحقق ذلك، فاننا سنراقب مبارزة شرسة هي الاولى من نوعها في تاريخ الولايات المتحدة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com