اتفاق على تنفيذ إجراءات مكافحة الإرهاب واختلاف على توصيفه وتحديد مفهومه

اتفاق على تنفيذ إجراءات مكافحة الإرهاب واختلاف على توصيفه وتحديد مفهومه

اميل خوري

قرار جامعة الدول العربية اعتبار ”حزب الله“ منظّمة إرهابية سبقه قرار اتخذه الاتحاد الأوروبي عام 2001 باعتبار الجناح العسكري في الحزب إرهابياً بعد ارتكاب جريمة تفجير الباص في بلغاريا، وللتخفيف من وطأة القرار على لبنان الدولة أبقى على الجناح السياسي في الحزب لإتاحة التعامل مع الداخل والخارج من دون أيّة شروط ولا قيود، فكان لا بد من محاصرة الجناح العسكري في الحزب بشتى الوسائل. وتعتقد دول الغرب أن إيران التي تزوّد الحزب السلاح تستفيد منه من أجل تحقيق أغراض إيرانية اقليمية.

لقد أنشأت القانونية – الدولية منذ عام 2001 ”النظام العالمي لمكافحة الإرهاب الدولي“، وهذا النظام قائم على الاتفاقات والقرارات الدولية الملزمة بعدما لاحظ المراقبون في الغرب أن مقاومة ”حزب الله“ تحوّلت في بعض الحالات والأماكن أداة ضغط داخلية للتحكّم بالسلطات اللبنانيّة وتسخيرها لأغراض الحزب وحلفائه، والتحكّم بمقدرات الدولة كلها، فصدرت عن مجلس الأمن الدولي في الأعوام 1999 و2001 و2004 قرارات يعيد فيها تأكيد ضرورة التصدي للارهاب بجميع أشكاله ومظاهره وبجميع الوسائل وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، بعدما أخذ السلام والأمن الدوليان يتعرّضان لخطره ويتزايد عدد ضحايا الأعمال الارهابية بمن فيهم الأطفال بدافع التعصّب أو التطرف في مختلف مناطق العالم.

والسؤال هو: كيف تعامل لبنان مع المجتمع الدولي عند صدور القرارات المتعلقة بمكافحة الارهاب وتوصيف منظمات وأحزاب بأنها ارهابية ومنها ”حزب الله“؟

لقد بعث لبنان برسالة إلى مجلس الأمن يرد فيها على قراره الرقم 1373 (أيلول 2001) يمكن اختصار أبرز ما جاء فيها بالآتي:

1 – الالتزام بمكافحة الارهاب بكل أشكاله ولكن على قاعدة التمييز بينه وبين الحق المشروع في مقاومة الاحتلال.

2 – الالتزام بالعمل على الانضمام الى المعاهدتين الدوليتين الخاصتين بمكافحة تمويل الارهاب ومنع الهجمات الارهابية بواسطة التفجيرات عبر الحدود، وقد سبق للبنان أن بدأ مكافحة الارهاب عندما اصطدم في الضنية بمجموعة مسلّحة.

3 – زوّد لبنان دولاً عدّة في مقدمها الولايات المتحدة الأميركية معلومات مفصلة عن أي نشاط إرهابي، وكشف أن التحقيقات التي أجراها أظهرت عدم وجود أي شخص سمّته قرارات مجلس الأمن ضمن الأراضي اللبنانية وأن هؤلاء ممنوع دخولهم إلى أراضيه.

4 – إن مصرف لبنان حقق بما ورد من الأمم المتحدة عبر لجنة التحقيق الخاصة المنبثقة من قانون مكافحة تبييض رؤوس الأموال من لوائح تضم إرهابيين، فلم يعثر في المصارف على حساب لهم.

5 – إن لبنان لا يشكل مأوى لمن يموّل أو يقود أو يدعم أو يرتكب جرائم إرهابية.

6 – إن تبادل المعلومات والتعاون في مكافحة الارهاب يتم سنداً إلى القانون الدولي بواسطة الانتربول، وإلى أحكام القانون المحلي وتطبيقاً لمبدأ التعامل بالمثل.

7 – إن لبنان انضم إلى عشرة اتفاقات دولية تتعلّق بالارهاب، وهو يرغب في تطبيق كل أحكامها في مجال التعاون الهادف إلى مكافحة كل الأعمال الإرهابية، وان القوانين اللبنانية تمنع على اللاجئ في لبنان كل نشاط سياسي أياً يكن نوعه، كذلك فإن النشاطات الارهابية من كل نوع تفقده صفة اللجوء وتعرّضه لملاحقات جزائية كما كل مقيم على الأراضي اللبنانية. وقد شرحت الرسالة جواباً عن قرار مجلس الأمن المتعلق بمكافحة الارهاب بالتفصيل القوانين اللبنانية ومطابقتها لموجبات القرارات المتعلقة بالموضوع نفسه، إلا أن الخلاف ظل على توصيف الارهاب ومتى يوضع الحزب أو المنظمة على لائحة الإرهاب.

يقول باحثون في هذا الموضوع إن كلمة ”ارهاب“ تطلق على كثير من الجرائم العادية الواقعة ضمن إطار الحق العام وعلى أعمال العنف المختلفة التي يقوم بها الأفراد كمحاولات الاغتيال التي يتعرض لها أشخاص لهم صفة سياسية أو معنوية، أو أناس عاديون أبرياء، وعلى أعمال التخريب التي تتعرض لها الممتلكات العامة أو الخاصة. وتطلق كلمة ”إرهابي“ على الأشخاص الذين يقومون بتلك الأعمال وعلى المجموعات السياسية والأقليات الاتنية التي تضرب من تعتبره عدوّاً لها فتخوض حرباً باهظة الثمن وطويلة الأمد.

لذلك فليس هناك إمكان لتحديد مفهوم ”الارهابي“، ولا تحديد قانوني لمعناه، وقد عجزت المنظمات الدولية نفسها عن الاتفاق على معنى للارهاب وعلى مدى شمولية هذا المفهوم لجميع أشكال العنف الايديولوجي الثوري، الفوضوي والتحريري، والذي يتيح الخلاف في تعريف الارهاب في السياسات الدولية التي تجد أحياناً في مساندة الارهاب مصلحة ووسيلة لفرض سيطرتها وآلية لمحاربة أعدائها.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com