دولارات الخارجية!

دولارات الخارجية!

سليمان جودة

تلقيت اتصالاً من الوزير أحمد أبوالغيظ، ثم رسالة من السفير أحمد البديوى، سفيرنا فى اليونان، وكان الموضوع فيهما واحداً، وهو: كم يبلغ حجم إنفاق وزارة الخارجية؟! وهل صحيح أن إنفاقها، بالدولار، يفوق حجم إنفاق وزارات الخارجية فى الدول المماثلة فى العالم؟!

أعطانى الوزير أبوالغيط فكرة عامة بالأرقام عن الموضوع، ثم أحالنى إلى كتابه «شهادتى»، الصادر عن دار «نهضة مصر» عام 2013، وهو كتاب مهم أنصح كل مصرى بأن يطالعه، لأنه سوف يجد فيه، بالشواهد، أن عملاً حقيقياً كان يجرى بذله، خارجياً، قبل 25 يناير 2011، وأن الدنيا لم تكن فراغاً قبل ذلك التاريخ، كما يريد بعضنا أن يصور الأمر، ففى الفصل السادس منه، على سبيل المثال، سوف يكتشف القارئ أن «النيل» كان محور اهتمام الرئيس الأسبق مبارك، ووزير خارجيته أبوالغيط، وأنه ليس صحيحاً بالمرة أن إهمالاً، على أى مستوى، للملف، قد جرى.. ليس صحيحاً.. والكتاب موجود، وفيه حقائق ما دار، باليوم، والتاريخ، والمعلومة!

وكنت قد دعوت إلى تقليل عدد بعثاتنا الدبلوماسية فى الخارج، لعل ذلك يحد من نفقات «الخارجية» فى وقت نحن أحوج الناس فيه، إلى كل دولار وإلى كل جنيه، لننفقهما فى المكان الصحيح، وما فهمته من الكتاب، ومن صاحبه، أن تقليل عدد بعثاتنا كان مطروحاً، فى وقت من الأوقات، ثم تبين أننا إذا أغلقنا سفارتنا فى دولة ما، من الدول، فسوف تغلق هى الأخرى سفارتها عندنا، بما قد ينال من وضع القاهرة، ومساحة تأثيرها الكبيرة دبلوماسياً بين العواصم، فكان هناك بديل آخر أصح هو تخفيض عدد أفراد كل بعثة على حدة، بحيث يقوم أربعة أفراد، مثلاً، فى بعثتنا بالدولة الفلانية بالعمل نفسه الذى كان يقوم به خمسة أو ستة أفراد.. وهكذا.. وهكذا.. وهو بديل أحياه الوزير أبوالغيط، واعتمده، بعد أن كان قد بدأ فى أيام عمرو موسى، وأتمنى أن يكون مستمراً، الآن، مع الوزير سامح شكرى، وأن يظل وزير خارجيتنا يراجعه، ويضيف إليه، بما يجعل حجم إنفاقنا أقل، لتحقيق الهدف نفسه، وبمستوى أفضل!

السفير البديوى أرسل ما كان الوزير مفوض عمرو رشدى، المتحدث باسم الخارجية، قد أعلنه يوم أول إبريل 2012، عن أنه ليس صحيحاً أن سفاراتنا أكثر عدداً من سفارات الولايات المتحدة، لأن الحقيقة هى أن بعثاتنا فى الخارج 162، تتوزع ما بين سفارة، وقنصلية عامة، وقنصلية، ومكتب رعاية مصالح، ووفد لدى الأمم المتحدة، بالمقارنة بـ296 بعثة لأمريكا، مع ما بين الدولتين من فارق بالطبع!

استوقفنى أن الوزير أبوالغيط كان قد طلب منح التأشيرات للقادمين إلينا، من السفارات، وليس فى المطار، وأن ذلك سوف يضاعف دخل الخارجية فى العام الواحد، من العملة الصعبة، فاعترض وزير السياحة وقتها، فى اجتماع مجلس الوزراء، لأن هذه الخطوة قد تخفض من عدد السياح!! وهو أمر غير صحيح بالمرة، لأن السائح القادم إلينا لن يلغى رحلته لمجرد أننا نطالبه بالحصول على التأشيرة من السفارة.. لن يحدث.. ولذلك، فإننى أرجو الوزير شكرى أن يعيد طرح هذا الاقتراح فى مجلس الوزراء، وأرجو الوزير هشام زعزوع ألا يقف فى طريقه، وأرجو المهندس شريف إسماعيل أن يدعمه ويمرره، إذ كيف يدعو رئيس الدولة مواطنيه إلى دعم بلدهم برسالة تليفونية، قيمتها خمسة جنيهات، ثم يفرط مجلس وزرائنا فى عشرات الملايين من الدولارات، من وراء اقتراح الوزير أبوالغيط، الذى أحبطه مجلس وزراء لم يكن وقتها على مستوى المسؤولية فى هذه المسألة تحديدا؟!

رئيس الدولة يوفر الجنيه، ومجلس وزراء فى أيام الوزير أبوالغيط يحبطه، ويفرط فى الدولار، ثم يظل الأعجب فى القصة كلها، أن هذا التفريط لايزال مستمراً إلى هذه اللحظة!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة