النفط متآمرًا

النفط متآمرًا

سمير عطا الله

العالم مليء بطبقة محترمة من الناس الذين تعارفنا على تسميتهم بالمحللين، في الاقتصاد وفي السياسة. الكثيرون من هؤلاء يضيئون على دروبنا، وبعض منتحلي الصفة يعكرون علينا الحياة، أو يضحكوننا في مواقف غير مضحكة إطلاقًا. وقد اعتذرت من كافة البرامج والمحطات عن قبول صفة المحلل، لأسباب كثيرة، أهمها أنني من المؤمنين أن العلم عند الله، وأنني محدود القدرات لا أستحق هذا اللقب المغدوق على كل من لا عمل له. وأخيرًا لأن كثرة هذا النوع، لا يشجع على الانتماء.

كررت هذا الكلام غير مرة. المناسبة اليوم هي ما ذكره «المحللون» في تلك المرحلة عن أن هبوط أسعار النفط مؤامرة سعودية للإيقاع بروسيا. كتبت يومها، فيما اعتبر تملقًا للسعودية ودفاعًا عن ظلمها، أنه لا يمكن للرياض أن تطلق النار على نفسها لكي تصيب موسكو. لكن التحليل استمر بلا انقطاع. الآن تعقد السعودية وروسيا اتفاقًا لضبط الإنتاج من أجل الحفاظ على سعر النفط من هبوط كارثي على البلدين وعلى العالم وعلى اقتصاد الكوكب.

أدى هبوط سعر النفط إلى هبوط عام في جميع أسواق الخليج المتآمر على روسيا وعلى نفسه. وتجمد الاقتصاد في كل دوله. وقد مضى علي وقت طويل لم أتابع بورصات العالم، لفقدان الاهتمام الخاص. وقبل أيام اطلعت على الأسعار في «نيويورك تايمز» فوجدتها مفزعة عما تركتها آخر مرة. أي إن صناديق الاستثمار والأفراد والدول والشركات قد خسرت آلاف المليارات خلال أشهر، فأين كان السادة المحللون عن هذه الكارثة؟
لا يمكن طبعًا النظر إلى المسائل المعقدة بالتبسيط الذي أنظر به. ولكن أيضًا يجب أن نُحصن أنفسنا وإذاعاتنا وتلفزيوناتنا ضد اللعي التحليلي، وأيضًا، أو خصوصًا، صحفنا. فنحن نملأ عقول الناس خرافات وخيالات وترهات تعيش في خدرها فترة، ثم تفيق منها لتغرق في خرافات أخرى. وقد أضيف الآن إلى الإسهال الكلامي الذي يدور به بعض المحللين على البرامج، السخف والأكاذيب والهرطقات التي توزعها وسائل التواصل على من يستسيغ الضرب بأفيونها. طبعًا أفيون بصيغة الجمع.

يجب أن نراجع كل ما قرأناه وسمعناه كل ثلاثة أشهر. بعد حين سوف نعرف لمن يمكن أن نسمع أو أن نقرأ. أما تضييع الوقت وإضاعة العقل وإفساد العقول بالإسهالات العقلية، فمنها ما هو من الخراب، وجُلّها من ملل الشياطين الضاحكة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة