الملك يمهد بمقابلة نارية

الملك يمهد بمقابلة نارية

فهد الخيطان

مهد الملك عبدالله الثاني لمشاركته في مؤتمر لندن للمانحين، المقرر غدا، بمقابلة نارية مع محطة ”بي. بي. سي“ البريطانية، حملت رسائل شديدة اللهجة للمجتمع الدولي بضرورة التحرك الفعلي والجاد لمساعدة الأردن على تحمل عبء اللاجئين السوريين، وترجمة الوعود إلى أفعال ملموسة.
وعكست أقوال الملك إلى حد كبير المزاج الشعبي الأردني المستاء من إلقاء العبء الأكبر على الأردن وحده، وعدم اكتراث المجتمع الدولي بمعاناة الأردنيين، شعبا وحكومة، جراء ذلك.
وحملت أجوبة الملك على أسئلة المحطة في طياتها تحذيرا مبطنا باستعداد الأردن لمراجعة مقاربته حيال اللاجئين بشكل كلي، إذا لم يلتزم المجتمعون في لندن بواجباتهم ومسؤولياتهم تجاه الدولة المستضيفة واللاجئين في الوقت نفسه.
المؤكد أن خطاب الملك في المؤتمر لن يكون أقل وضوحا وحدة من تصريحاته في المقابلة الصحفية، وذلك في إطار استراتيجية أردنية لتصعيد الموقف إلى أعلى درجة ممكنة دبلوماسيا، لتحصيل أوسع حزمة ممكنة من المساعدات الاقتصادية في مؤتمر لندن.
ولهذا كان الملك واضحا عندما قال إن هذا الأسبوع مهم بالنسبة للأردنيين، وعليه ستتوقف نظرة الدولة وسلوكها في ملف اللاجئين السوريين.
ورغم الآمال ”الضئيلة“ المعقودة على محادثات جنيف بين وفدي النظام والمعارضة، إلا أن مؤتمر لندن في نظر المراقبين يبدو أكثر أهمية من محادثات جنيف.
مؤتمر لندن، وإلى حد كبير سلسلة الاجتماعات الدولية المعنية بالحرب على ”داعش“ وآخرها عقد في روما، يعطيان الانطباع بأن القوى الدولية النافذة في الأزمة السورية هي في طور إعادة تعريف الأزمة السورية وهي تدخل عامها السادس، بوصفها أزمة إنسانية تستدعي برنامجا أمميا لإدارة قضية اللاجئين والمهجرين من جهة، وحربا عالمية على الجماعات الإرهابية التي يلتقي حولها كل الأطراف، بمن فيهم خصوم وأصدقاء النظام السوري.
التعريف القديم للأزمة السورية كقضية سياسية يتوقف حلها على التغيير السياسي الشامل في سورية وإسقاط النظام، انتهت تقريبا، وحل مكانه تعريف جديد؛ معالجة الشق الإنساني المتمثل في قضية اللاجئين، والحرب على الإرهاب.
وقد بدأ الأردن يدرك في وقت مبكر هذا التحول في الموقف الدولي، خاصة بعد التدخل الروسي في سورية، وما يترتب عليه من تداعيات تخص قضية اللاجئين تحديدا.
ومن الناحية العملية، يعالج مؤتمر لندن هذا الجانب، من خلال برنامج جديد لاستبدال المعونات الطارئة للاجئين بخطط تراعي الإقامة الطويلة، معززة بمشاريع لتشغيل السوريين، ودعم موازنات الدول المستضيفة. وبهذا الخصوص، طلب الأردن من الدول المانحة دعما سنويا لموازنته، يصل إلى 560 مليون دينار، وعلى مدار ثلاث سنوات مقبلة. كما اشترط منح الأردنيين حصة مجزية في الوظائف التي ستوفرها المشاريع الاقتصادية.
وسيشكل مؤتمر لندن اختبارا لنوايا الدول المانحة، ومدى استعدادها لتحمل أعباء اللجوء، بعدما تحمل الأردن أكلافا باهظة خلال السنوات الخمس الماضية.
وجود اللاجئين بيننا سيطول كثيرا؛ المسار المتعثر لمحادثات جنيف، ومؤتمر لندن للمانحين، يفيدان بذلك. ولهذا يتحرك الأردن بهذه الجدية والصرامة، كي لا يدفع وحده ثمن الإخفاق العالمي في معالجة النزاع السوري.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com