”ذيب“ في ”الأوسكارز“

”ذيب“ في ”الأوسكارز“

أيمن الصفدي

انضمّ الفيلم الروائيّ الأردنيّ ”ذيب“ إلى قائمة إنجازات شبابٍ أردنيين اعتمدوا التفاني والعمل المتقن سبيلا للإبداع. رُشّح ”ذيب“ لجوائز ”الأوسكارز“ العالمية بعد منافسةٍ صعبةٍ قُدّمت فيها ترشيحاتٌ من أكثر من ثمانين دولة. وقبل تميّزه أوّل فيلمٍ عربيٍّ روائيٍّ يترشّح لـ“الأوسكارز“، حصد ”ذيب“ نحو 25 جائزة دوليّة.
بعد أسابيع قليلة، سيطلّ ”ذيب“ على العالم في حفل إعلان الجوائز، الذي يشاهده عشرات الملايين. ستقدم قصّة النجاح التي يمثلها الفيلم صورةً مختلفةً عن تلك التي رسمتها أخبار القتل والدمار والإرهاب عن المنطقة. وسيرى العالم إنجازات شبابٍ أردنيين في بلدٍ آمنٍ مستقرٍّ يصنع أهله الإبداع بإمكاناتٍ محدودةٍ، ورغم قتامة كلّ ما حوله.
لن أدخل في تفاصيل إنتاج ”ذيب“ ورحلة العمل الصعبة التي حقّقته عملاً متميّزاً بكلّ تفاصيله. فتلك أمورٌ أشاد بها مختصّون يعرفون ما يحتاجه الخروج بفيلمٍ سينمائيٍّ بسويةٍ إبداعيةٍ وفنيةٍ تؤهلّه لانتزاع مكانٍ في أضخم حدثٍ سينمائيٍّ وأكثرها أهميّةٍ في العالم.
لكنّ لـ“ذيب“ وقصّة إنتاجه ومنافسته في ”الأوسكارز“ على جائزة أفضل فيلمٍ ”أجنبي“ دلالات وقيمة حقيقية تستحقّ الاحتفاء بها.
فتمثيل الأردن في ”الأوسكارز“ فرصةٌ تتيح تقديمه إلى ملايين المشاهدين على امتداد العالم في صورته المشرقة، التي نسجها بجهودٍ ورؤيةٍ تمثّلت تميّزاً عن الكثير من محيطه. فبينما يغرق عالم العرب في الصراعات، تجذّر المملكة أمنها واستقرارها وإنجازها، وتواجه تحدياتها برؤية مستنيرة منفتحة.
تلك فرصةٌ يمكن أن تستفيد منها الحكومة. فستتّجه أنظار الإعلام الدولي، الذي يهتمّ بالإنجازات الفنّيّة ويغطّيها بشكلٍ مكثّفٍ، نحو الأردن. وبينما يتابع العالم حفل إعلان جوائز ”الأوسكارز“، يمكن تنظيم احتفالٍ موازٍ في وادي رم، حيث صُوّر الفيلم، ما يوفّر نافذةً للإعلام الدولي على الأردن وثقافته الإنسانية ومنجزاته. يرى العالم إلى المنطقة بنظرة كليّة ونمطيّة لا تميّز بين ما يجري في دولة وأخرى. التغطية المكثفة لجوائز ”الأوسكارز“ فرصة لبثّ رسالةٍ أنّ الأردن مختلفٌ، وللترويج له سياحيّاً وثقافيّاً وسياسيّاً.
وثمّة ضرورةٌ أيضاً للاحتفاء بالشباب الذين أنجزوا. فالإبداع قيمةٌ يجب أن تُحفّز وتُشجّع. أصحاب إبداع ”ذيب“ يستحقون الاحتفاء بهم، رسالة أيضاً أنّ لكلّ مبدعٍ نصيبه من التقدير في بلده.
التقيت منذ فترة رجل أعمالٍ كوريا تميّز في إنجازاته في مجال الصناعة. تحدّثنا عن تجربة كوريا الجنوبية ونجاحها في التطوّر إحدى الاقتصادات الدوليّة في العالم خلال عقودٍ قليلة. ردّ ذلك النجاح في جانبٍ منه إلى تشجيع الإبداع الفردي. قال إنّ الحكومة جعلت من كلّ صاحب إنجازٍ فرديٍّ مصدر إلهامٍ وتحفيز، عبر الاحتفال به على مستوى الوطن. النجاح يحفّز مثيله.
يتميّز الأردن بمبدعيه. وجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين جعل من تمكين الشباب وفتح آفاق الإبداع أمامهم سياساتٍ راسخةً يدعمها في كل المجالات. وإنجازات الشباب الأردني ممتدّةٌ على امتداد الوطن العربي وخارجه. المعلّم الذي تفوّق طلبته في مدارس نائيةٍ مبدع. وكذلك الطبيب والمهندس والموظّف الذين انعكس عملهم المتقن خيراً على المجتمع مبدعون. ناجي أبو نوار وباسل غندور وفريق العمل، الذين جعلوا من ”ذيب“ جزءاً من الحدث الأهمّ في صناعتهم، صورةٌ جميلةٌ من هذا الإبداع.
أردننا مصدر فخرٍ لا ينضب. وشبابنا لا ينفكّون يثبتون أن الإنسان الأردني ثروةٌ تبقي مدد الإبداع والإنجاز والتفوّق متدفّقاً. وعندما تفاقمت التحدّيات، أثبت الإنسان الأردني أنّ انتماءه فعلٌ لم يحافظ على البلد واستقراره وتماسكه فقط، بل بنى أيضاً على ما حقق ووسّع حضوره في ميادين التفوّق والإبداع.
مبروكٌ لفريق ”ذيب“ إبداعهم. هم فائزون سواء حصدوا ”الأوسكار“ أم لا.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com