السادات في الثامنة والتسعين.. العبوران: القناة والقدس

السادات في الثامنة والتسعين.. العبوران: القناة والقدس

سمير عطا الله

لم يحقق أنور السادات أول انتصار على إسرائيل في حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) فحسب، بل استطاع خداعها بوسائل وطرق مثيرة. وبعد إلحاق الهزيمة بها وتغيير صورته أمام منتقديه ومطلقي النكات، كانت الخطوة التالية نزع صورة عبد الناصر من جنب صورته. لقد أصبح هو البطل العسكري أيضًا. ولم تعد المنافسة في عدد الخطب وحدها: 75 خطابًا لعبد الناصر في العام، 101 للسادات.

لم يكتفِ فقط بإزالة الصورة، بل سعى أيضًا لإزالة الشخص. وفي مذكراته، كان قاسيًا في الحكم فأدان جيل «الحقد الذي بناه عبد الناصر على كل المستويات حتى على مستوى الأسرة الواحدة، حيث كان يمكن لابن أن يتجسس على أخيه أو أبيه، كما كان يحدث في الأنظمة الفاشية».

كان العبور حدثًا عسكريًا في كل المقاييس، رغم الخسائر التي تكبدتها مصر وخسارتها 15 ألف جندي. وفي عام 1976 أعيد انتخاب الريس بأكثرية 99.939 في المائة – مع الرجاء ملاحظة الدقة. لكن العام التالي نزل المصريون إلى شوارع الإسكندرية، ثم القاهرة، يحرقون ويحطمون مطالبين بإعادة الدعم إلى الخبز. وشعر بخيبة كبرى من القاهرة، وأخذ يمضي معظم الوقت خارجها، خصوصًا في سيناء التي خدم فيها ضابطًا شابًا.

يقول روبير سوليه: «كان هاجس واحد يستبد بالسادات هو استرجاع سيناء». وكانت علاقته بأميركا تزداد تحسنًا وعلاقته بالسوفيات تزداد سوءًا. واتهمهم بأنهم وراء استفزازات القذافي لمصر. وراح يخطط لخطوة لم تخطر في بال عربي من قبل: زيارة القدس ومصافحة أعدائه وإلقاء كلمة في الكنيست. ونزل رئيس مصر من الطائرة ومعه منديل يمسح به عرقه المتصبب على جبينه بغزارة كأنه نبع.

علقت صحيفة بريطانية على الزيارة: «الرجل الذي يقوم بمجازفة مثل هذه مرشح ليتلقى في آن واحد، جائزة نوبل للسلام ورصاصة يطلقها عليه إرهابي». بينما كتبت جيهان السادات: «كنت واثقة بأن زوجي لن يعود من القدس حيًا». وقد كنت يومها أعمل في مجلة «المستقبل» في باريس. وحضرنا المشاهد ونحن لا نصدق بعد. وعندما اجتمعنا لوضع عنوان للغلاف، اقترحت كلمة واحدة: «العابر». وهي مزدوجة المعنى، من كلمة عبور، ويمكن أن تعني أيضًا عدم الأهمية.

تحققت مخاوف جيهان السادات عندما اغتاله حلفاؤه. وكان أول ما فعله محمد مرسي بعد فوزه بالرئاسة إطلاق القاتل الذي قرر خوض معركة الرئاسة. أو شيء من هذا.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com