أنتظر من الإمام الأكبر!

أنتظر من الإمام الأكبر!

سليمان جودة

كنت أنتظر بياناً مسانداً من الأزهر، للأستاذ إسلام بحيرى، ومن بعده الأستاذة فاطمة ناعوت، ليس عن اعتراض منه، كأزهر، على حكم قضائي صدر، فالاعتراض على أحكام القضاء له قنوات قانونية معروفة، وإنما عن موقف من مؤسستنا الدينية الرسمية الأكبر، ضد كل حجر على أي رأي آخر، أياً كان هذا الرأي، لأنه في آخر المطاف: رأي.

كنت أنتظر هذا، ولا أزال أنتظره، ليس من الأزهر على إطلاقه هكذا، ولكن من الدكتور أحمد الطيب، لأني لا أتصور إماماً فاضلاً مثله، يتلقى قسطاً من تعليمه في باريس.. عاصمة النور.. ثم يقبل على نفسه، أن يسكت، وهو يرى اثنين من أصحاب الرأي تقع عليهما عقوبة، لا لشيء، إلا لأنهما استخدما عقليهما في أمر من أمور الدين، لا أكثر من هذا ولا أقل! إن القرآن الكريم يحض في آيات كثيرة منه، على أن نستخدم عقولنا، وعلى أن نتدبر في خلق السموات والأرض، وعلى أن نظل نفكر، لعلنا نستوعب الكون والبشر من حولنا، ولا أعتقد أن «بحيرى» قد ذهب لأبعد من هذا.. ولا فاطمة ناعوت.. ومع ذلك عوقب كلاهما، وكأن «الرسالة» هي أن استخدام العقل محظور، مع أنه هو الشيء الوحيد المميز بين الإنسان والحيوان!

لم أسمع حرفاً لإسلام، ينكر فيه معلوماً من أمور الدين بالضرورة، ولم أقرأ كلمة لناعوت، تنكر فيها ثوابت الدين.. لم يحدث.. ولذلك، فالتهمة هنا، هي فقط التجرؤ على توظيف العقل فى فهم أمور ديننا، مع أننا مأمورون بذلك، في كل آية قرآنية كريمة، وفى كل حديث شريف صحيح.

كان الرئيس قد طالب الأزهر، في ذكرى المولد النبوى الشريف، قبل الماضية، بأن يقود إصلاحاً دينياً شاملاً من داخله، وأن يجدد فهم الناس لأمور الدين، وأن يجعل هذا الفهم فهماً عصرياً يتواصل مع العالم الذي نعيش فيه، على موجة إرسال واحدة، ثم موجة استقبال واحدة أيضاً.. وكان الرئيس في مناسبة لاحقة، قد أشهد الله تعالى، على أنه كمسؤول أعلى عن الدولة، قد طلب من رجال فى الأزهر، أن يجددوا أمر دين الله لخلقه، وأنهم خذلوه!.. وفى ذكرى المولد النبوي الماضية، طلب الرئيس استمرار جهود الإصلاح التى بدأت من داخل الأزهر!

وقد أدهشني فى هذه المرة الأخيرة، أن يطلب الرئيس استمرار شيء لم يبدأ فى الأصل، ولا أعرف ما إذا كان رئيسنا قد قالها، يأساً من طول المطالبة بها، أم تحفيزاً لرجال فى أزهرنا على أن يقوموا بشيء سوف يسألهم الله تعالى قطعاً عنه.

أنت على ثقة، يا فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، أن الله تعالى الذي أنزل القرآن، وأقام أساسه على العقل، والعقل وحده، سوف يسألك، ويسائلك يوم القيامة.. فلماذا يا فضيلة الإمام لا تتصرف بيننا بناءً على هذه الثقة فيك فيما سوف يسائلك عليه خالقك؟

نريدك يا فضيلة الإمام منحازاً إلى العقل على طول الخط، وأينما ذهب، وسوف تكون، عندئذ، منحازاً إلى القرآن بالشكل وبالمضمون!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة