وجع معتز الألفي!

وجع معتز الألفي!

سليمان جودة

أهم شيء تخرج به من الحوار المنشور مع رجل الأعمال معتز الألفي، على صفحات «المصري اليوم» صباح أمس، أن الرئيس يقف في ناحية، والدولة كلها تمشى فى ناحية أخرى تماماً، وأنه لا علاقة بين الطرفين من أي نوع، وهو شيء مخيف للغاية!

الحوار أجرته الأستاذة رانيا بدوى، وهو مُتاح لمن يريد أن يعود إليه، وإن كانت العودة له سوف تزيدك هماً فوق همومك!

ومن الأمانة أن أقول إن قدراً لا بأس به من المعاني التي جاءت في لسان الألفي، قد جاء من قبل، على لسان المهندس حسين صبور، رئيس جمعية رجال الأعمال، في حوار معه في جريدة «الصباح»، وقد أشرتُ إليه في وقته، لعل أحداً ممن يعنيهم الأمر في الدولة يتحرك، فإذا بنا وكأننا نتكلم مع أنفسنا!

يقول الألفي، فى حواره، إن وزارة الاستثمار لا توجد أي علاقة لها بالاستثمار، وهو نفس المعنى تقريباً الذي نطق به «صبور» في حواره، قبل نحو شهرين، ثم لم يتغير شيء.. أي شيء لوجه الله!

أذكر أنى كنت قد كتبت شيئاً يخص ملف الاستثمار، في الأيام الأولى لمجيء أشرف سالمان إلى منصبه، كوزير مسؤول عن هذا الملف، وأذكر أنى تلقيت منه اتصالاً، وأنى سمعت منه كلاماً دعاني وقتها إلى التفاؤل، ولكن تفاؤلي راح يتبدد، يوماً بعد يوم، وأنا أقرأ، يوماً بعد يوم أيضاً، أن الوزير مع وزارته لا يقدمان أي شيء لأي مستثمر، وأن المستثمر الجاد في البلد متروك لمصيره، وأنه كلما طرق باباً، ليجد وراءه حلاً لمشكلة عنده، قيل له: أمامك القضاء!

الألفي يقولها هكذا صراحة، ويضيف أنه لا يوجد وزير يضع توقيعاً على ورقة، وأن الأيادي مرتعشة جداً، وأن هذه الأيادي، تحديداً، هي التي تتحكم في الاستثمار، وأن انتظار مزيد من المستثمرين، في ظل هذا الحال، هو نوع من الوهم، كما أن انتظار أن تكون هناك فرصة عمل لأي عاطل، في ظل وضع من هذا النوع البائس، هو السراب بعينه!

ماذا بعد أن يقول صاحب الحوار إن التجربة قد أثبتت له أن الرئيس يقول ما يريد، وأن الموظف في مكانه يفعل ما يريد؟!.. ماذا بعد هذه العبارة الموجعة، وما الذي تنتظره الأجهزة المعاونة للرئيس، وماذا تنتظر الحكومة نفسها، بينما كلام خطير كهذا لا يقال لأول مرة.. بل قيل من قبل مرات، ومرات؟!

نقطة الضوء الوحيدة في الحوار أن الألفي متفائل بوجود رجل، مثل الدكتور أحمد درويش، على رأس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وما عداها أتمنى من قلبي لو أنه وصل الرئيس، ليرى حجم الفجوة بين الواقع، وبين ما يقوله ويدعو إليه!

يا أيها المحيطون بالرئيس.. ضعوا هذا الحوار أمامه من فضلكم.. ضعوه من أجل خاطر هذا البلد!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com