السياحة في بلادنا تدفع ثمن الارهاب

السياحة في بلادنا تدفع ثمن الارهاب

جهاد الخازن

الإرهاب قتل 32 سائحاً في سوسة في حزيران (يونيو) الماضي، وأسقط طائرة ركاب روسية تحمل 217 راكباً وملاحاً فوق سيناء في 12 تشرين الثاني (نوفمبر)، وفي اليوم نفسه قتِل حوالى 40 شخصاً في برج البراجنة قرب بيروت، وقتل إرهابي 11 سائحاً، معظمهم من الألمان في إسطنبول في 12 من هذا الشهر بعد أن كان تفجيران في محطة القطار المركزية في أنقرة أسفرا عن موت 102 من الناس في 16 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. ثم قتل رجال طالبان طلاباً في جامعة.

هو إرهاب فظيع يستحق مَنْ خطط له وموّله، ومَنْ نفذه الموت. مَنْ المستفيد؟ لا أحد؟ مَنْ الضحية؟ القتيل وأهل البلد حيث الإرهاب.

قرأت إحصاءات عن حجوزات للسياح في أسبوع من هذا الشهر مع مقارنة بحجوزات الأسبوع نفسه من 2015. الأرقام تُظهِر أن الحجوزات هبطت 93 في المئة في تونس و85 في المئة في مصر، و52 في المئة في تركيا، وزادت 28 في المئة في إسبانيا، و37 في المئة في اليونان، و53 في المئة في إيطاليا.

هامش سريع وأعود إلى موضوع زاوية اليوم، فقد قرأت لمراجع غربية أن تونس دولة ديموقراطية، وأن لبنان شبه ديموقراطي ونظامه مستقر، وأن مصر والأردن والكويت حكم فردي مع عناصر ديموقراطية، وأن حروباً أهلية تعصف بسورية وليبيا واليمن، وأن العراق دولة فاشلة.

لبنان غائب أو مُغيَّب، والإرهاب ضرب السياحة في تونس ومصر، وأثر في الأردن، وأقرأ في صحف أميركية وبريطانية أن السيّاح الغربيين يفضلون عدم الذهاب إلى بلد مسلم، فأسبوع في الشمس لا يستحق أن يغامر إنسان بحياته، وكمَثل بسيط 4.9 مليون سائح إنكليزي زاروا مصر والمغرب وتونس ودبي وتركيا السنة الماضية، وشركات السياحة تقول إن السياح الإنكليز هذه السنة يختارون بلداناً أخرى خوفاً على حياتهم.

وزيرة السياحة التونسية سلمى لومي قالت إن قطاع السياحة في بلدها دخل في أزمة فهو يشغل 400 ألف تونسي، وانهار بسبب الإرهاب. في مصر هبوط أعداد السياح أقل منه في تونس، إلا أنه يظل عالياً، وقد سجلت مصر رقماً قياسياً في عدد السياح سنة 2010 زاد على عشرة ملايين، وهبط الرقم دون تسعة ملايين بعد 2011، ويتوقع ألا يرتفع في المستقبل القريب.

أذكر أنني كنت وأصدقاء في الأقصر لحضور أوبرا «عايدة» في تشرين الأول 1997، وكانت المدينة ملأى إلى درجة أن يقيم سياح في قوارب في النيل. ثم وقع الإرهاب في معبد حتشبسوت بعد شهر وقتِل 58 سائحاً، وأرسلنا مراسلين لتغطية الخبر وجدوا المدينة خالية تماماً من السياح.

السياح لن يعودوا طالما هناك خوف من الإرهاب، وكان من سوء حظ تركيا مع الإرهاب هذا الشهر أن معظم القتلى كانوا من الألمان، وهناك 5.2 مليون سائح ألماني في تركيا كل سنة، والآن تتوقع مكاتب السياحة أن يتقلص عددهم. وكان سبق هذه المصيبة إسقاط طائرات تركية طائرة حربية روسية على الحدود بين سورية وتركيا في تشرين الثاني الماضي، وردت روسيا بمنع السياح الروس من دخول تركيا وقطع العلاقات التجارية. بل إن وزارة الخارجية الأميركية أصدرت نصحاً للسياح الأميركيين بالحذر في تركيا أو تجنبها، وهو تحذير صدر بالنسبة إلى عدد من الدول العربية.

قبل كل ما سبق كانت دول الخليج منعت مواطنيها من زيارة لبنان خوفاً عليهم من الخطف أو الإرهاب. ولبنان بلد سياحي قبل أن يكون مصدِّراً للتفاح، وعندما كنت في بيروت قبل شهر لم أرَ أي زوار عرب بل رأيت فنادق ومتاجر خالية، مع أن عندي أصدقاء خليجيين يفضلون لبنان على بقية العالم مجتمعاً.

لن أطلع اليوم بشيء لم يسمع به القارئ من قبل، وإنما أقول إذا لم نهزم الإرهاب فهو سيهزم شعوبنا لا الحكومات.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com