أين زمن الكويت الجميل؟!

أين زمن الكويت الجميل؟!

نجم عبد الكريم

يعتصر القلب ألماً، لما تحمله الصحف اليومية، ووسائل التواصل الأخرى، مما يجري في ساحة الكويت من أحداث أتابعها بشغف منذ سنوات، رغم أن بعضها لا يخلو من مأساوية، ووقائع مخجلة، أو مخلة بكل ما درج عليه هذا البلد في تاريخه من أعراف وتقاليد.
* * *
• الفساد المستشري في شرايين المؤسسات الرسمية، وشبه الرسمية والمتعلق بمشاريع الوطن الحيوية الكبرى، وذات الأرقام الفلكية من الملايين، بل المليارات، الضالع فيه -بكل أسف- شخصيات كبيرة كان يُفترض فيها أن تكون الأنموذج الأمثل والمشرف للإنسان في هذا البلد، فإذا بها تتعامل مع الوطن بوجه قبيح، بشع، وجشع لا يتورع عن تدمير بنية الوطن التحتية والفوقية أمام أطماعها الخسيسة والدنيئة، والتي تؤكد نذالتها وحقارتها بحق وطنها.
فوالله لهو من العار المخجل أن تتشكل هيئات لكشف الفساد ومحاربته، لكثرة تفشيه في بلد كالكويت!
• المضحك المبكي في قانون هيئة الفساد أنه ظل يراوح ما بين وزارة العدل، ومجلس الأمة، والحكومة، وأعيد النظر فيه أكثر من مرة خوفاً من تطبيقه! لتطفح بعدئذ عفونة روائحه الكريهة إذا ما أظهرت بعض الحقائق… أقول -بعض- لأنه من المستحيل إظهار كل الحقائق!
أنا على ثقة تامة بأن قانون محاربة الفساد لن يشمل الجميع بل سيقتصر على من ليس لهم -هوامير- تسندهم…!
* * *
• من التناقضات الفاقعة على صعيد الفضاء الإعلامي -في ساحة الكويت- أن الإنسان يشاهد لقاءات وحوارات تبثها الفضائيات الخاصة، وبحكم أجواء الحرية التي يتمتع بها المواطن الكويتي، نجده يعبر وبكل حرية وصراحة عن السلبيات الكارثية على كل الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في حين نجد الفضائيات الرسمية تتحدث عن كويت المدينة الفاضلة…! الآمنة… المطمئنة…! والذي لا ينقد الأوضاع التي تجري في ساحتها إلا حسود وحاقد.
• مع أنه لا يمضي يوم إلا ونقرأ عن:
– جرائم المخدرات وبيعها وتعاطيها بكثرة مرعبة.
– جرائم التحرش الجنسي والاغتصاب التي لا يخلو مخفر من الانشغال بها في أغلب أيام الأسبوع.
– انخفاض وتدني السلوك الأخلاقي العام في الشوارع، حيث سادت اللامبالاة لدى قطاع ممن لم يتلقوا تربية كريمة بسبب التخلف التربوي في مناهج التعليم، والإهمال الأسري.
– أطباء يجرون عمليات جراحية في المستشفيات الحكومية وهم بدون مؤهلات طبية…!
– مدرسين بأعداد كبيرة يحملون شهادات مزورة.
– فرار شخصيات أنيطت بها أمانات مالية للدولة والشعب، فسرقتها وهربتا خارج الكويت.
– والحديث ممتد عن الفساد المستشري في مجال الرياضة، مما جعلها في مؤخرة الصفوف داخلياً وإقليمياً وعالمياً.
– إلى أن نصل إلى الحديث عن مخالفات المرور وضحاياه بشكل يومي.
* * *
• كل هذا وغيره في واد وبروز تيارات الإسلام السياسي في واد آخر، حيث انتشرت في عهدها الكراهية والطائفية، مما أوجد شرخاً كبيراً في مجتمع الكويت، لم يحدث من قبل مطلقاً في تاريخ أهل هذا البلد قبل سنوات قليلة ماضية من استفحال ظاهرة هذه التيارات.
• ومع كل هذا فلابد للكويت من ظهور – طالع السعدِ على جبينه – عندما يضيئه من يريدون لها المجد.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com