نعمة صارت نقمة!

نعمة صارت نقمة!

سليمان جودة

على كثرة مذكرات التفاهم، التي قيل إن توقيعها سوف يجرى اليوم، بيننا وبين الصين، لم أقرأ شيئاً فيها عن تجربتهم في وقف زيادة السكان، رغم أنها التجربة الأشهر في العالم، ورغم أنها كانت تجربة عملية، ورغم أننا أحوج الناس إليها!

لقد جاء عليهم وقت اكتشفوا فيه أن الزيادة في عدد السكان تلتهم كل جهود التنمية، وأنهم إذا لم يتخذوا إجراء محدداً، وعملياً، وسريعاً، فسوف تكون العواقب مؤلمة، فاعتمدوا سياسة «الطفل الواحد» التي اشتهروا بها، وهى سياسة كانت تقول بأن الدولة مسؤولة عن الطفل الأول فقط، في كل أسرة، وأن الأسرة إذا أرادت إنجاب أكثر، فهي المسؤولة، وهى التي عليها أن تنفق على أطفالها، فيما بعد الطفل الأول، في العلاج، وفي التعليم، وفي كل الخدمات العامة!

ونجحت السياسة، إلى أن قرروا العام الماضي، التخلي عنها، بعد أن حققت أهدافها!

فماذا فعلنا نحن هنا؟!.. لقد أعلنا في 5 ديسمبر الماضي، أننا وصلنا إلى 90 مليوناً، وفي خلال الأيام الأربعة التالية، للخامس من ديسمبر، قالوا إننا زدنا فيها 16 ألفاً!

ولا يفوت الذاهبين إلى المطار أن يتطلعوا إلى الساعة السكانية فوق مبنى جهاز الإحصاء، وهى تُحصى الزيادة طفلاً.. طفلاً.. ثم تعلن ذلك على المارين أولاً بأول، وفي كل لحظة من لحظات اليوم!

ولا تأتي مناسبة، إلا وتكون الشكوى من عواقب الزيادة، هي الأسبق، على لسان أي مسؤول مختص، دون أن يقال لنا شيء، عما سوف نفعله بعد أن ننتهي من الشكوى!

وقد ثبت، الآن، أن كل الوسائل التي اتبعناها لضبط عدد السكان، لم تصل إلى نتيجة، وأن الإنفاق الذى جرى فيها، كان إنفاقاً في البحر!

وكنت أتوقع أن تكون زيارة رئيس الصين للقاهرة، حاليا، فرصة مواتية لأن نأخذ من تجربتهم ما ينفعنا، لنتوقف، ولو قليلاً، عن الكلام في الموضوع، ثم نفعل شيئاً.. وليس معنى هذا أن نأخذ التجربة، لنطبقها كما هي، أو ننقلها بالكربون.. وإنما المعنى أن ندرسها، وأن ندرس أسباب نجاحها، وأن نوظف ذلك كله، وفق ظروفنا!

اللواء أبو بكر الجندي، رئيس جهاز الإحصاء، معذور وهو يُحصى أعدادنا، ويراقب الزيادة فيها، ويعلنها علينا، فهذه هي مهمته التي جاء من أجلها إلى مكانه.. ولكن هناك آخرين، في غير مكانه، وبامتداد مواقع المسؤولية في الدولة، ينافسون الرجل في العد، وفي الإحصاء، مع أن لهم مهمة أخرى، هي أن يضعوا حلاً، أو أن يفكروا في الطريقة الأفضل لتوظيف هذه الثروة من البشر، التي يمكن أن تكون نعمة لا نقمة، إذا ما نظرت الدولة إلى كل إنسان بين أبنائها، على أنه ليس صاحب فم يأكل، وفقط، لأنه يملك إلى جوار الفم، عقلاً، ويملك أيضاً يدين!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com