آخر برميل بترول!

آخر برميل بترول!

سليمان جودة

تتحدث حكومات في الخليج هذه الأيام عن عصر ما بعد النفط، وهو عصر لم يكن أحد يتصور أن يأتي بهذه السرعة، لولا أن سعر برميل البترول قد هبط فجأة من 130 دولاراً للبرميل الواحد، قبل عام تقريباً من الآن، إلى ما دون الثلاثين دولاراً.. ولا يزال الهبوط فى السعر مستمراً، ثم لا يزال هناك أيضاً رهان على أن السعر القديم يمكن أن يعود، غير أنها عودة غير مؤكدة، كما أنه لا دلائل عليها حتى هذه اللحظة!

وفي دبي، كنت قد سمعت في أثناء القمة الحكومية التي انعقدت، في فبراير الماضي، كلمة للشيخ محمد بن زايد، نائب رئيس الإمارات، قال فيها إن بلاده تستعد للاحتفال بتصدير آخر برميل بترول، بعد خمسين عاماً.

وقتها.. أي قبل عام من الآن، لم يكن سعر النفط قد تهاوى كما حدث على مدار السنة، ولا أعرف ما إذا كان الشيخ محمد لا يزال يتمسك بالخمسين عاماً، باعتبارها أمداً زمنياً لنفاد البترول في الإمارات، أم أن ما جرى للأسعار، بامتداد العام، قد اختزل المدة؟!

وفي الخليج عموماً، سوف تكتشف إذا ما استعرضت أمام عينيك حال الدول الست أن دولاً منها تأهبت لعصر ما بعد البترول جيداً، وأن دولاً أخرى لم تتأهب بعد، وبالتالي فإن هبوط السعر، عندما داهمها، قد أربكها!

وقد أصبحنا نسمع كلاماً في بعض هذه الدول عن ترشيد للإنفاق مرة، وعن البحث عن موارد جديدة غير نفطية مرة أخرى!

وإذا كانت عبارة «ترشيد الإنفاق» معروفة عندنا نحن، قبلهم هناك، وإذا كنا نحن هنا قد رددناها مراراً، دون أن نعمل بها بجد، على مستوى الإنفاق الحكومي تحديداً، فإنهم هناك قد اخترعوا مصطلحاً جديداً، تبناه الأمير محمد بن سلمان، الرجل الثالث في السعودية، ودعا إليه، وقال فى أكثر من مناسبة إن اقتصاد بلاده لابد أن يعمل وفقاً له، وحسب ما يقتضيه!

المصطلح الجديد هو: رفع كفاءة الإنفاق!.. وهو في تقديري مختلف عن «ترشيد الإنفاق»، لأنه في ظني يعني أن يتم إنفاق المائة جنيه، مثلاً، لنحصل من ورائها على ما كنا نحصل عليه بمائتي جنيه في السابق، أو حتى بضعف المائتي جنيه!

وعندما سألوه، قبل أيام، عن موارد بلده غير النفطية، أشار إلى جزر تقع بالقرب من شواطئ المملكة على البحر الأحمر، ثم أشار على سبيل المثال إلى قطعة أرض واحدة يملكها الدفاع الجوى السعودي فى جدة، وقيمتها عشرة مليارات دولار!

يحدث هذا في أكبر بلد منتج للنفط في العالم.. أما هنا فلقد انقطعت أصواتنا من الكلام عن عشرات الجزر المتناثرة لنا، في البحر الأحمر نفسه، وفى النيل، بامتداد ألف كيلو، وعن قطع ممتدة من الأرض لا تزال معسكرات للجيش في وسط القاهرة، ولم تكن كذلك بالطبع من قبل، وقلنا، ونقول، وسوف نظل نقول إن هذا كله يمكن أن يجلب الذهب للحكومة إذا ما فكر أحد فيها، واستعمل عقله على نحو ما يجب.. ولكنى أقول «إذا» كما ترى!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com