بعد الرد المحدود على اغتيال القنطار هل تكون حرب تموز هي الأخيرة مع إسرائيل؟

بعد الرد المحدود على اغتيال القنطار هل تكون حرب تموز هي الأخيرة مع إسرائيل؟

اميل خوري

يمكن القول إن رد فعل ”حزب الله“ على اغتيال القيادي الشهيد سمير القنطار حتى الآن حدّد حجم الرد في الزمان والمكان وأكّد أن ذلك لن يبلغ حد قيام حرب مع اسرائيل، لأن آخر الحروب معها كانت حرب تموز 2006، وبات قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 هو الذي يحول دون تجدّدها، عدا أن الظروف السائدة في المنطقة لا تسمح بقيام مثل هذه الحرب. فالحرب على تنظيم ”داعش“ لها الأولوية على أي أمر آخر، وهذا التنظيم هو الذي يستفيد من أي حرب سواء كانت بين الدول العربية أو كانت ضد اسرائيل.

لذلك فإن الفعل ورد الفعل بين ”حزب الله“ واسرائيل سوف يقتصر على ضربة تقابلها ضربة، وإن تفاوت حجمها، وقد تقوم حرب أجهزة لتنفيذ اغتيالات متبادلة لتكون بديلاً من حرب نظامية.
لقد حقّق الأمين العام لـ“حزب الله“ ما أعلنه على إثر اغتيال القنطار بقوله: ”إنّ ردّ المقاومة على اغتيال القنطار قادم لا محالة“، وقد فعل بأوّل ردّ له على هذا الاغتيال، وقد تليه ردود من دون أن تغيّر قواعد المواجهة المحكومة بالقرار 1701 حتى وإن ظلّت اسرائيل قلقة في الداخل وفي الخارج من ردود الفعل التي قد لا تتوقّف انتقاماً للقنطار وتظل اسرائيل حائرة حول أين ومتى. وردود الفعل المتبادلة بين اسرائيل و“حزب الله“ لن تثير قلق المجتمع الدولي ما دامت محكومة بالقرار 1701 وقد احترمه الطرفان ولو في حدّه الأدنى، وهو وقف العمليات العسكريّة وإن ظل يُخرق من حين إلى آخر.
ويرى بعض المراقبين إن وجود روسيا عسكرياً داخل سوريا يمنع قيام حرب بين أي جهة واسرائيل بدليل ان اغتيال الشهيد القنطار تم داخل سوريا وبوجود منظومة دفاعية روسيا تغطّي سماء سوريا، ولا جبهة الجنوب اللبناني مع اسرائيل مسموح تحريكها ولا تحريك جبهة الجولان مسموح أيضاً لأن المطلوب في الظرف الراهن ليس إشعال حروب في المنطقة مهما بلغت حدّة التوتّر بين دول عربية ولا سيما بين السعودية وإيران، إنّما المطلوب بذل المساعي لايجاد حلول للأزمات في سوريا وفي اليمن وفي العراق وفي ليبيا توصلاً إلى اقامة حكم قوي فيها مدعوم من الشعب ومن كل القوى السياسية الأساسية في كل دولة لتكون قادرة على القضاء على ما تبقى من التنظيمات الإرهابية، بحيث لا تعاود نشاطها مستفيدة من ضعف الحكم في أي دولة.
الواقع ان الاتفاق النووي بين أميركا وإيران لم يعقد من أجل إدخال المنطقة في حروب مدمّرة إنّما في مرحلة سلام ثابت ودائم تحميه دول يقوم فيها حكم قوي متماسك وله شعبيته، وان بداية تنفيذ هذا الاتفاق ومن ثم رفع العقوبات عن إيران يجعلان المنطقة يسودها الأمن والاستقرار العام والازدهار، وهذا يشكّل أهم وسيلة لمكافحة الفقر الذي يولّد الارهاب. ولكي يقوم في كل دولة في المنطقة حكم قوي، لا بدّ من منع وجود أي سلاح خارج الدولة بحيث يأتي بعد ضرب الارهاب دور الميليشيات التي لا يعود مبرّر لوجودها، وسوف يعتبر هذا السلاح غير شرعي ويجب إزالته، خصوصاً بعد التوصّل إلى حل للقضية الفلسطينية على أساس قيام دولتين يمنع قيامهما وجود تنظيمات مسلّحة جهادية. وعندم تقوم دولة قوية في كل دولة في المنطقة تتحمّل هي وحدها مسؤولية حفظ الأمن والاستقرار فيها، فلا يعود ثمة مبرّر لوجود تنظيمات مسلّحة إلى جانبها تعوق سير الحكم وتضعفه، وهذا ينطبق طبعاً على لبنان الذي تعذّر أن تقوم فيه دولة قوية حتى الآن بسبب وجود سلاح خارجها، ولا حل لمشكلته إلاّ بالتوصّل إلى حل للأزمة في سوريا قد تكون مدخلاً لحل كل الأزمات وإزالة التوتّر بين عدد من الدول ولا سيما بين السعودية وإيران.
لذلك، فكما أن التنظيمات الارهابية تهدّد أمن واستقرار دول كثيرة في العالم، فإن كل سلاح خارج الدول يهدّد الأمن والاستقرار فيها. فهل ينتهي العام 2016 وقد ارتاح العالم من التنظيمات الارهابية وتخلّص من كل سلاح يحول دون قيام الدولة القوية القادرة على بسط سيادتها وسلطتها على كل أراضيها فلا يكون قانون غير قانونها ولا سلاح غير سلاحها فتنعم الشعوب عندئذ بالأمن والأمان والاستقرار والازدهار؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com