الماضي الأنقى والحاضر الأسوأ

الماضي الأنقى والحاضر الأسوأ

تركي السديري

 إيران التي كانت تضاهي أوروبا في تاريخها السينمائي حيث تأسست السينما الإيرانية قبل الهندية والتركية، وكانت الصحافة الإيرانية من أكثر الصحف تنوعاً وتقنية مثل صحيفة كيهان، والتي كانت أشبه ما تكون بوكالة أنباء دولية، حيث كان لها مراسلون في كثير من العواصم الدولية ولايزال أبناء هذه الصحيفة محل احترام الصحف العالمية بحكم أن تلك الصحيفة كانت معهداً لتخريج الصحفيين الأكفاء.. بالإضافة لنخبة المثقفين والفنانين الذين قدموا الرواية والمسرح الإيراني مثل «صادق هدايت» والمسرح الإيراني الذي كان يعالج الكثير من المفاهيم الثقافية للمجتمع وقت ذاك وليس الآن..

كانت أيضاً جامعات أوروبا في ذلك الوقت تزخر بكثير من الطلبة الإيرانيين وفي عدة دول، وبعد ذلك الزمن القديم أصبحوا الآن أساتذة في تلك الجامعات الأوروبية، وهذا ما يدل في ذلك الوقت على المستوى التعليمي الذي قدموا منه، ثم بعد الثورة انقلبت الأمور حيث تم الابتعاد عن الموضوعية والتنوع ونشأت حرب عبثية بين كلا الطرفين العراقي والإيراني، حيث قتلت وشوهت مجموعات شباب الثمانينيات وتم حرمانهم من توسع التعليم، وكذلك تعدد الإعاقات التي حرمتهم من الحياة الطبيعية..

للأسف اليوم نرى الفرد الإيراني معزول ومحدود المعرفة والاطلاع، وحتى المدن الإيرانية تعيش ببنية تحتية بدائية في دولة كانت في الستينيات قد تبنت الصناعات التقنية والمعقدة بالإضافة للتقدم الطبي؛ والسبب باختصار هو اختيار نظام اعتقل الشعب لصالح الأيدولوجيا وفهم التمدد الإيراني، ولم يكن نظاما لخدمة الشعب والتنمية للأسف..

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com