أنور السادات

أنور السادات

نجم عبد الكريم

الصحافي والروائي الفرنسي روبير سوليه أصدر كتاباً في العام الماضي عنوانه ”السادات“، ترجمه إلى العربية أدونيس سالم: يروي فيه تلك الجوانب المتناقضة في حياة أنور السادات، الذي تحول من فلاح بسيط في الريف المصري إلى رئيس أكبر دولة عربية!، وكيف أنه كان يتخبط في سياساته، ويتنقل من معسكر إلى آخر إلى أن اختتم حياته بزيارته لإسرائيل، ثم توقيعه معاهدة كامب ديفيد.
وتتبع المؤلف تاريخ السادات حتى يوم اغتياله في المنصة
ومما جاء في الكتاب: ”إن حياة السادات أشبه ما تكون برواية!، فهذا المراهق المتحدر من عائلة فلاحة، والذي كان يحلم يوماً بأن يصبح ممثلاً، انتهى به المطاف إلى أكبر مسارح العالم…!“.
ثم شرح التفاصيل التي أوصلته إلى أن يكون ضابطاً شاباً يخطط مع جواسيس النازيين في خضم معارك الحرب العالمية الثانية في عوامة تمتلكها راقصة فيُكتشف أمره ويُطرد من الجيش، ويُسجن، ثم يفر من السجن ليعيش حياةً من التخفي والتشرد، وفي هذه الأثناء يشارك في عمليات اغتيال، ليعود بعدها إلى السجن، ثم يعود إلى الجيش ثانيةً، بعد أن أبرم صفقةً مع ما يُسمى بالجيش الحديدي التابع للقصر الملكي…!.
ويستمر المؤلف في شرح ظروف السادات التي أوصلته إلى الضباط الأحرار، حيث تمكن من أن يذيع عبر أثير راديو القاهرة بلاغ استيلاء الجيش المصري على السلطة في 23 يوليو عام 1952.
واسترسل سوليه في شرح تفاصيل كثيرة من حياة أنور السادات الشخصية ابتداء من طفولته الفقيرة، وزواجه الأول في القرية، وإنجابه بناته، وطلاقه، وتعرفه إلى زوجته الثانية جيهان، التي أصبحت سيدة مصر الأولى…!، ثم يشير إلى العديد من تلك التناقضات الشخصية التي قال عنها: هي أكبر بكثير من أن تسمح بتقديم إجابة حاسمة عن أسبابها.
ويذكر أن السادات تسلم عدداً من المناصب الشكلية بعد نجاح الثورة، وقبل أن يتولى منصب نائب الرئيس ويؤكد: أن السادات لم يعارض عبدالناصر قط في أي شيء، بل انه اعتاد التعبير بأن يهتف بكلمة (صح يا ريس) كلما عبر عبدالناصر عن رأي، لدرجة أن عبدالناصر كان يلقبه -بالبكباشي صح يا ريس- على سبيل السخرية منه.
ويرى سوليه: أن السادات شرع بعد تسلمه السلطة في عملية مسح لكل آثار عبدالناصر، ولم يكتف بذلك فحسب بل قام بتنفيذ كل ما كان عبدالناصر يقف في مواجهته، مثل ارتباطه بالمعسكر الأميركي، وإبرام اتفاقات مع إسرائيل، وطرد القوات الروسية، وإلغاء القوانين التي تُنصف العمال والفلاحين.
ويعتقد مؤلف كتاب السادات أن حرب أكتوبر سمحت للسادات بإسكات منتقديه، بعد أن وضع في دائرة الضوء وأصبح سيد مصر بلا منازع!
ثم يروي سوليه رأي الأديب نجيب محفوظ الذي قاله حين أصبح السادات رئيساً لمصر: ”لم أتصور أبداً أن يكون هو خليفة لعبدالناصر، ولما حدث ذلك بالفعل اعتبرت المسألة غاية في السخرية والسخف“.
ثم جاء الكتاب على الكثير من الأحداث منها أثناء جنازة عبدالناصر فيذكر أن أنور السادات أسرَّ في أذن الممثل الرسمي للولايات المتحدة الأميركية -أليوت ريتشاردسون-: ”جربوني… فستجدون رجلاً آخر…!“.
• فصول الكتاب تظهر شخصية السادات بكل تناقضاتها، خصوصاً عندما كان يلقي الخطابات بإتقان الممثل البارع، وكان يتلذذ عندما تصوره العدسات بأوضاع مختلفة يتباهى فيها وكأنه أحد فراعنة مصر القدماء…!.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com