العبوا غيرها!

العبوا غيرها!

سليمان جودة

واضح أن المعركة التي دارت، أمس الأول، بين قوات من جيشنا العظيم وعناصر إرهاب تسللت إلى شمال سيناء، كانت صورة مصغرة من معركة أول يوليو الماضي، عندما تصور إرهابيون وقتها أن فى إمكانهم أن يرفعوا أعلامهم السوداء فوق مدينة الشيخ زويد، فتحولت جثثهم في لحظات إلى وليمة غنية للضباع هناك!

وكما كانت معركة أول يوليو مرتبطة بذكرى ثورة 30 يونيو، التي أزاحت كابوس الإخوان إلى غير رجعة، فإن معركة أمس الأول لا يمكن فصلها عن ذكرى ثورة 25 يناير، التي كلما اقتربت أصيب الذين اختطفوها من أيدي الشباب بالجنون، لأنهم بعد مرور خمس سنوات عليها يكتشفون فى كل لحظة أن ما خططوا له قد فشل تماماً، وأن ما دبروا من أجله قد سقط على يد الجيش المصري العظيم، ومعه إرادة هذا الشعب، الذي يدعم جيشه في كل خطوة، ويقف وراءه في كل لحظة، ويلتحم به في كل مشهد.

إنني أتخيل الآن حجم المأزق الذي يشعر به الذين أرادوا في 25 يناير 2011 إسقاط دولة، لا إسقاط نظام حاكم.. أتخيلهم يعضّون على أصابعهم، غيظاً وألماً وحسرة، ثم أتخيلهم وهم يتساءلون بينهم وبين أنفسهم في أسف: كيف استطاع المصريون أن يقطعوا علينا الطريق هكذا؟!.. وأي قوة بالضبط يمتلكها هذا الشعب؟!.. ثم أي علاقة هذه التي تربط هذا الشعب بجيش بلده، فكأنهما كيان واحد لا يقبل القسمة على اثنين؟!

أتخيلهم وهم يحاولون مرة بعد مرة، ثم لا يعودون إلا بالفشل نفسه.. أتخيلهم عندما دفعوا بنحو 200 إرهابي، في أول يوليو الماضي، إلى الشيخ زويد، متصورين أنها معركة سهلة، أو أن الشيخ زويد لقمة سائغة، أو أن الجيش المصري العظيم سوف يسمح لأحد.. أي أحد.. أن يمسّ حبة رمل، على أرض هذا الوطن، بسوء!

إنهم تصوروا هذا بسذاجة بالغة، ثم كانت العاقبة أشلاء للجثث متناثرة فوق رمال سيناء، وكانت العاقبة أن الإرهابيين كانوا يتدافعون هلعاً كالفئران، وكانوا يستغيثون طلباً للمدد والنجاة، وكانوا يحاولون الهرب بأي طريقة، ولابد أنهم في تلك اللحظة فقط قد تذكروا، مع الذين وقفوا وراءهم، داخل الحدود أو خارجها، أن المشير عبدالفتاح السيسي كان يعنى تماماً ما يقوله، حين قال، وقت أن كان على رأس وزارة الدفاع، إن على الذين يفكرون فى أن يلعبوا مع جيش مصر أن يراجعوا أنفسهم ألف مرة، لأنه ليس كأى جيش، ولأن اللعب معه عواقبه معروفة، ولأن علاقته بشعبه ليست كأي علاقة.. قالها لعل مستمعها يستوعبها!

لقد خسرنا في معركة أمس الأول أربعة أبطال، وكانت الخسارة في صف أهل الإرهاب بلا عدد، وكان الدرس الباقي أن على الذين يظنون أن 25 يناير يمكن أن تتكرر أن يلعبوا غيرها!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com