والآن دور الظواهري ضد السعودية

والآن دور الظواهري ضد السعودية

المصدر: مشاري الذايدي

بعد سلسلة الهجمات الإعلامية من إيران وأبواقها في لبنان والعراق، و«محترفي» كره السعودية من غلاة اليسار الغربي، ها هي «القاعدة» تدلي بدلوها ضد السعودية على خلفية أحكام الإعدام على 47 إرهابيًا جلهم من «القاعدة» وقلة قليلة من إرهابيي إيران. زعيم «القاعدة» المصري أيمن الظواهري، خرج علينا بتسجيل صوتي يشتم فيه الدولة السعودية ويكفرها ويخوّنها – هذا ليس جديدًا – بسبب إعدامها لـ«المجاهدين» من أجل كسب رضا «الصليبيين» حسب القاموس القاعدي العتيد.

مفهوم أن يغضب أيمن الظواهري، رمز «القاعدة» الأول في العالم بعد مقتل المؤسس أسامة بن لادن، فمن أدين وأعدم هم من «جماعتهم»، وهم الأكثر عددًا، لذلك فقد استغرب الظواهري، عن حق، ما سماه بـ«عويل» إيران على مقتل رجلها في السعودية، نمر النمر، والوصف كله منه.

كيف فسر الظواهري هذا التناول السعودي لكل الإرهابيين، دون تمييز بين سني وشيعي؟! فكر الرجل وقدر، لكنه لم يخرج بكبير شيء، إلا أنه يأتي في سياق السباق بين إيران والسعودية على كسب رضا أميركا الصليبية.

الظواهري في كلمته الأخيرة هذه، وصف المعدم، منظّر «القاعدة» في السعودية، فارس شويل، بـ«العالم الشهيد» كما وصف من قبل خامنئي مرشد إيران وأتباعه في كل مكان، بمن فيهم رئيس جمهوريته روحاني ووزير خارجيته الظريف، نمر النمر ذات الوصف. دعا الظواهري من وصفهم بـ«المجاهدين» لتوجيه ضربات للمصالح الأميركية والغربية في المنطقة، انتقامًا من السعودية لتنفيذها أحكام الإعدام بحق المدانين بالإرهاب، مضيفًا أن إعدام الخطيب والمحرض والمنظّر الشيعي، نمر النمر، إنما كان في سياق التسابق على النفوذ بين طهران والسعودية لكسب ود أميركا «الصليبية».

النقطة الكاشفة في كلمة الظواهري، هي تقديم «القاعدة» بوصفها هي الحامي الحقيقي لأهل السنة من الخطر «الصفوي» الإيراني، وهو تحول جديد في ثقافة «القاعدة» التي كان هذا الرجل نفسه، الظواهري، سابقًا، يحث «القاعدة» على عدم استهداف إيران لأن لـ«القاعدة» مصالح معها (رسالته الشهيرة للزرقاوي) والتركيز على الحكومات العربية والمسلمة المرتدة، ثم على أميركا لاحقًا.

تحول انتهازي غرضه خلق أرضية جديدة لشرعية بقاء «القاعدة»، في سباق التنافس مع ابنة «القاعدة» العاقة، «داعش»، على احتكار «الثأر» للسنة.

لذلك حض الظواهري بكلمته هذه أهل السعودية على التخلص من حكم الدولة السعودية لأن حكامها «لن يدافعوا عنهم أمام الخطر الصفوي».

تناغم مثير بين مشاعر «القاعدة»، وابنتها العاقة «داعش»، مع خطاب الجماعات الخمينية، على الغضب من إعدام الإرهابيين الـ47، ماذا يعني ذلك؟!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com