في كل زاوية لُبنَة وفي كل عاصفة حماية

في كل زاوية لُبنَة وفي كل عاصفة حماية

سمير عطا الله

الأعوام في تاريخ الأمم أزمان، وعصور، ومراحل ومفترقات.. لأنها، في الدول، حياة الجماعة، لا الأفراد، ولأن القرار فيها مصير، والطريق مستقبل. العام الأول من عهد الملك سلمان بن عبد العزيز هو، قبل أي شيء آخر، من مسيرته ومن سيرته. كل عام سبق كان جزءًا من شخصيته وشاهدًا على طريقته في الحكم والإدارة. وقبل الوصول إلى سدة القرار، كان له في كل زاوية لُبنة، وفي كل عاصفة حماية.
تغيرت معطيات الزمن على العالم العربي من قسوة إلى قسوة، ومن عاصفة إلى عاصفة. وكان هاجس الرياض الأول دومًا أن تمنع العاصفة عن شعبها وأرضها. ولم تدخل حربًا إلا عندما أصبحت الحرب داخل الأعتاب. ولم تدخل نزاعًا إلا عندما اقتحمت النزاعات الأبواب. ولم تبدأ مرة خلافًا أو جدلاً، على قاعدة أن «البادئ أظلم».
مع وصول الملك سلمان كانت الانهيارات السياسية والوطنية والاجتماعية في العالم العربي قد هزت أركان الأمة. وكان لا بد من التصدي لها بكل القوى المتاحة. ولقد أصبح المصير نفسه على المحك. ولم تعد المسألة انزلاقًا هنا أو هناك. وحتى المتغيرات العالمية أصبحت تشكّل هي أيضًا تهديدًا إضافيًا.
ثمة تجربة من ستة عقود في أصول الحكم. للدبلوماسية حدودها، وللقوة أوانها. يجب أن تحافظ على ما بَنَت وأن تصون ما حققت. في المنطقة مشروع تخريبي واضح، وقد طوق المملكة ولم يتبق سوى أن يجتاح الأسوار والحصون. تحرك الملك سلمان سياسيًا في اتجاه العالم أجمع.. من أوباما إلى بوتين، ومن كاميرون إلى هولاند، ومن مصر إلى تركيا، ومن باكستان إلى كازاخستان. نقلت إيران الحرب إلى الحدود، وحاول رجالها في اليمن العبور مرة أخرى.
«عام الحزم» لم يولد هكذا، بل من أعوام كثيرة، ومن تجربة ضخمة في السياسة والدبلوماسية والقيادة والبناء. الحزم كان دائمًا هو الخيار والقرار، ولكن ليس الحرب. الحرب فرضتها الأطماع الكبرى والنفوس الصغيرة التي تضع مصالحها الشخصية وشبق السلطة قبل مصلحة الوطن وحياة الناس ومستقبل الشعوب.
عام آخر في سيرة وطنية وقومية كبرى ومسيرة بناء لا يتوقف.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com