الغيرة من سميح!

الغيرة من سميح!

سليمان جودة

قال الشاعر سيد حجاب، في حفل توزيع جوائز ساويرس الثقافية ، في دار الأوبرا، مساء أمس الأول، إن رجل الأعمال سميح ساويرس الذي يرعى الجوائز، كان قد قرر، ذات يوم، أن يساهم بماله الخاص في تجديد عدد من الأبنية التعليمية، ولكن أباطرة الفساد منعوه!

وقد تمنيت لو أن رجل الأعمال قد شرح لنا كيف حدث هذا، ومتى، وعلى يد من، لعلنا نكون على بينة من أن الدولة التي تدعو رأس المال إلى أن يكون له دور اجتماعي في بلده، تقف متفرجة عليه، إذا ما منعه الفساد من أداء دور نحن أشد الناس حاجة إليه!

وقال الدكتور صلاح فضل، في الحفل ذاته، إن مؤسسة ساويرس الخيرية هي المؤسسة الأهلية الوحيدة التي ترعى إبداعاً في البلد.. وإذا كان الأمر كذلك، فلابد أنه شيء محزن، ولابد بالتالي أن سائر المؤسسات مدعوة إلى رعاية مماثلة، ولابد أن أصحاب المال والأعمال في بلدنا مدعوون إلى أن يغاروا من «سميح».. كما لابد أن القادرين في مجتمعنا مدعوون أيضاً إلى أن يقدموا بعض ما عندهم، في إقامة المدارس والمستشفيات الجديدة، فلا يمكن لبلد أن يكون ذا مكانة بين البلاد من حوله، ما لم تكن المدرسة فيه آدمية، وكذلك المستشفي.. وإذا كان الرجل قد حاول، من ناحيته، ثم وقف الفساد في طريقه، فليس هذا مبرراً لأن ييأس الآخرون.. إن عليهم أن يحاولوا، وأن يساعدوا الحكومة في إنقاذ التعليم والصحة تحديداً، لأن وضعهما الحالي لا يمكن أن يبشر بأي خير!

إنني أدعو أصحاب المال والأعمال في بلدنا إلى أن يغاروا ليس فقط من واحد من آل ساويرس، وإنما مما يقدمه نظراء لهم في الكويت على سبيل المثال.. فهناك مدينة طبية متكاملة، تضم مستشفيات على مستوى رفيع، في جميع التخصصات، ولم تدفع فيها الحكومة الكويتية مليماً.. وقد سبق أن أشرت إليها، وأعود لها اليوم، وسوف أظل أعود إلى أن أرى لها مثيلاً على أرضنا، يتكفل به القادرون وحدهم، لعلاج غير القادرين الذين يموتون بلا ثمن على الرصيف!

وحين قالت السيدة شمس الإتربى، عضو مجلس أمناء الجائزة، إن هذا هو العام الحادي عشر لها على التوالي، وأن راعيها متمسك بأن تستمر، وبأن يضيف إليها فروعاً جديدة في كل عام، تساءلت بيني وبين نفسي عن الوقت المطلوب لأن يغار سائر القادرين من صاحب هذه الجوائز، إذا لم تكن 11 عاماً كافية لإغرائهم؟!.. متى سوف تغارون يا أصحاب المال والأعمال، وإلى متى سوف يظل الرجل وحيداً في سبيل ما قرر أن يسلكه، طواعية، منذ أكثر من عشر سنوات؟!

متى تغارون منه، وأنتم تعرفون أن مدارس في الجيزة يجلس فيها 120 تلميذاً في الفصل الواحد؟!.. ومتى تغارون من زملاء لكم في الكويت يعرفون أن حكومتهم غنية، ومع ذلك قرروا أن يكون دورهم مثيراً للإعجاب اجتماعياً.. وقد كان!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة