عربية «عبدالعال» المخجلة!

عربية «عبدالعال» المخجلة!

سليمان جودة

حزنت للغاية وأنا أتابع الدقائق الأولى من كلمة الدكتور على عبد العال، بعد انتخابه رئيساً لمجلس النواب، ولم أصدق أذني، وتساءلت بينى وبين نفسي في أسف: هل هذا هو مستوى رئيس برلمان مصر في اللغة العربية؟!

لم أستطع أن أواصل سماعه لأكثر من خمس دقائق، بعد أن أهان الرجل اللغة الرسمية للبلد، وراح يرفع المنصوب، وينصب المرفوع وهو يقرأ من ورقة أمامه!.. ولابد أن كثيرين غيري قد تساءلوا عما سوف يكون عليه مستوى العربية عنده، إذا ما ارتجل الكلمة، ولم يقرأها من ورقة مكتوبة سلفاً!

هل عجز الذين كتبوا الكلمة عن تشكيلها، وعن وضع ضمة فوق الكلمة المرفوعة، أو فتحة فوق الكلمة المنصوبة، حتى لا نكون «فُرجة» هكذا لكل إخواننا العرب الذين كانوا يتابعون الجلسة، وسمعت من بعضهم أسفاً على أن يكون هذا هو حال اللغة العربية على لسان رئيس برلمان مصر بجلالة قدرها؟!.. هل من المعقول أن يكون رئيس برلمان البلد، الذي يضم الأزهر، ودار العلوم، ومجمع اللغة العربية، غير قادر على التمييز بين المرفوع وبين المنصوب في كلامه؟!

لقد جاء علينا وقت، كانت الكلمات التي يلقيها مسؤولون على هذا المستوى قطعة من الأدب البليغ، وكان بعضها ولا يزال يجرى تدريسه لطلاب المدارس والجامعات، ليتعلموا كيف يكتبون، وكيف يعبرون عما يريدون أن يقولوه، في لغة مفهومة، وجميلة، ورفيعة.. فهل انحدر بنا الحال إلى الحد الذي لا يستطيع معه الواحد منا أن يواصل سماع كلمة مكتوبة يلقيها رئيس مجلس النواب، لأنه يهين لغته، ولغتنا، ولغة العرب، في كل جملة نطق بها تقريباً؟!

إذا كان هناك من سوف يراني أبالغ، فليرجع إلى تسجيل للكلمة، وليستمع إليها، وسوف لا يطيق الاستماع لصاحبها إلى نهايتها، وسوف تصدمه الكلمة في أذنيه، من جملة إلى جملة، وسوف يشعر بأن خطباءنا العظام من رجال السياسة يتقلبون في قبورهم ألماً، إذا كانوا قد رحلوا، ويلطمون خدودهم على حال لغتهم إذا كان بعضهم لا يزال حياً بيننا!

يرحم الله السادات العظيم، الذي كان يعزف باللغة وهو يخطب في المصريين، ولم يكن يتلو عليهم مجرد كلام مكتوب.. ويرحم الله الدكتور رفعت المحجوب، الذي يجلس الدكتور عبد العال في مكانه، فلقد كان المحجوب حُجة في اللغة بمثل ما كان حجة في القانون.. ولماذا نذهب بعيداً؟!.. عودوا إلى الكلمات التي كان الدكتور فتحي سرور يلقيها عند بدء انعقاد البرلمان، واستمعوا إليها، لتروا مدى الرقى في مستوى اللغة الوطنية عند الرجل!

ومما يحز في النفس حقاً أن عبد العال ليس وحده في هذا الاتجاه، فأغلب مسؤولينا الكبار في أشد الحاجة إلى درس في اللغة، ليعرفوا كيف يخاطبون الناس!

إن ما جرى مساء أمس الأول كان بمثابة الفضيحة المذاعة على الهواء مباشرة!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة