بين التاريخ والمستقبل

بين التاريخ والمستقبل

تركي السديري

لم يكن العام الماضي سهلاً من حيث أسعار النفط التي أثّرت على الاحتياطيات النقدية للمملكة، بالإضافة إلى ارتفاع حجم العجز، ومن زاوية أخرى تعرضت المملكة لكثير من الهجمات الأصولية التي كانت تهدف إلى خلق الطائفية والكره الاجتماعي، وخلق جو من الخوف.. كل هذه الأحداث -ولله الحمد- واجهتها المملكة بتوازن، والسبب أن للمملكة تاريخاً طويلاً في التعامل مع تقلبات أسعار النفط منذ الخمسينيات، وداخلياً التماسك الاجتماعي لتجنب الفتن وما شابهها..

إن جميع الدول التي نمت وتطورت لم تكن في كوكب آخر، بل كانت مثلنا تُحاط بالمخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.. مثلاً ألمانيا الغربية نهضت ودبابات الاتحاد السوفييتي موجهة لها خلف جدار برلين.. كوريا الجنوبية تجاور في شبه جزيرتها أسوأ نظام أمني في العالم وهي كوريا الشمالية، وسنغافورة كانت جزيرة بين أرخبيلات ماليزيا وأندونيسيا المتناحرة.

تاريخ هذه الدول الصعب انقلب إلى مكتبسات مادية لشعوبها التي لم تثنها الصعاب، خصوصاً أنها دول نهضت بعد دمار الحرب العالمية الثانية.. المملكة بعد طفرة النفط الأخيرة لديها احتياطيات وبنية تحتية حديثة وكوادر شابة تستطيع أن تحيل العقد القادم إلى عقد تنمية وازدهار برغم تذبذب أسعار النفط.. أما جعل القلاقل السياسية حجة ضدنا، كما تحاول الصحف الغربية، فالجميع يعلم أن المملكة دولة تسعى للسلام والتنمية، والمستقبل هو خير من يرد على من يزرع التشاؤم ضد مملكة الخير..

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com