تحديات الأردن محلية!

تحديات الأردن محلية!

فهد الفانك

ينسب المسؤولون أكثر الصعوبات التي يواجهها الأردن إلى عوامل ومؤثرات خارجية مثل الأوضاع القلقة في المنطقة ، وخاصة العراق وسوريا وبلدان الربيع العربي فضلاً عن الحالة الملتهبة في اليمن وليبيا وغيرهما.
صحيح أن الأخطار الخارجية موجودة ، ولكن الأردن مؤهل لمواجهتها. وقد دلت استطلاعات الرأي على أن المواطن الأردني يثق بالقوات المسلحة ، ويدرك أنها قادرة على صد أي اعتداء خارجي. وليس من قبيل الصدفة أن الأردن لم يتعرض للعدوان من أي تنظيم إرهابي في الدول المجاورة.
المشكلة إذن داخلية بامتياز ، فهناك ثقافة الإرهاب والتعصب مما يشبه خلايا نائمة ، ولكنها جاهزة للانطلاق إذا سنحت الفرصة. وليس أدل على ذلك من أن 2500 أردني على الأقل التحقوا بعصابات داعش والنصرة.
كذلك دل استطلاع رأي قام به المعهد الجمهوري (الأميركي) على أن الأردني لا يخشى العوامل الخارجية ، ولكنه يحسب ألف حساب لبعض القضايا المحلية ، سواء كانت حقيقية مثل الضعف الاقتصادي ، وارتفاع الأسعار ، والبطالة ، وموجات الاجتياح الديمغرافي التي يتعرض لها الأردن كمستودع بشري ، أو وهمية مثل انتشار الفساد وقصة الأموال المنهوبة التي وضع حد لها منذ سنوات!.
يشعر الرأي العام الأردني بالعجز عن إحداث التغيير المطلوب ومعالجة المشاكل التي يعاني منها ، وقد دل استطلاع الراي على أن معظم الأردنيين لا يثقون بالبرلمان او الحكومة ، وهم بالتأكيد لا يثقون بالأحزاب السياسية ، ومن هنا يهربون إلى قضايا كبرى خارجية مثل الإعتداءات الإسرائيلية لأخذ مواقف حادة ، مما يمكن التعبير عنه بإطلاق الشعارات والهتافات غير المدعومة بأي عمل مؤثر.
فيما يتعلق بسلطات الدولة التنفيذية ، يدرك المواطن الأردني أن القصر يسيطر على مجريات الاحداث ، ويمسك بالخيوط الرئيسية للشأن العام. ومع أن مثل هذا الامر يعتبر في ظروف أخرى نقطة ضعف في تسيير شؤون الدولة ، إلا أن لدى المواطن الأردني من الأسباب ما يجعله يرحب بهذه السيطرة ، ويرى فيها صمام أمان ، جاهزاً لمنع الانحرافات ، وأداة لفرض الإصلاحات السياسية والاقتصادية والإدارية ، والنظر إلى المستقبل.
هناك مشاكل وتحديات حقيقية تواجه الأردنيين ، ولكنها جميعاً تقريباً من صنع محلي – شعبي ورسمي.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com