فؤاد بطرس رجل العدالة والاعتدال

فؤاد بطرس رجل العدالة والاعتدال

اميل خوري

كان فؤاد بطرس رجل دولة عندما لم يكن في لبنان دولة وحتى شبه دولة. وكان رجل العدالة والاعتدال يوم لم تكن عدالة ولا اعتدال.
فؤاد بطرس المختبر السياسي الذي لا يغش والبوصلة الدقيقة التي لا تخطئ في ايصال السفينة إلى شاطئ الأمان.
فؤاد بطرس الوزير الممتاز والمميّز والنائب الناطق بالحق والحقيقة، والديبلوماسي المحنّك والسيادي الكبير والعنيد في دفاعه عن حقوق لبنان بحيث جعل النظام السوري يطلب من الرئيس سركيس ايفاد سواه للتفاوض لأنه لا يقدّم أي مصلحة على مصلحة لبنان.
فؤاد بطرس رجل الاستقامة والشفافية ظل المرجع والحَكَم في الأزمات والملمّات. والرجل المدافع الشرس عن الدولة في وجه الدويلات.
فؤاد بطرس هو من تقف له الناس احتراماً وله ترفع القبعات. وله حب الناس طول العمر خدمة للبنان.
فؤاد بطرس أتى به الرئيس فؤاد شهاب من القضاء الى السياسة مستفيداً من تربيته القضائية واحترامه القوانين وتمسّكها بها، فكان في مسيرته ميزان العدل والاعتدال والضمير الحي في مواقفه التي يعبّر فيها عن ارادة الشعب. فالحقيقة عنده يجب أن تقال لا ان تعرف فقط، والحق عنده يجب أن يعطى.
فؤاد بطرس كان يوصف بالرجل المتشائم لأنه يقول الحقيقة ويرى الواقع من دون مساحيق. فكان المختبر السياسي الذي لا يغش المريض بتحاليل مخبرية كاذبة أو مغشوشة لاخفاء علّة بموت فيها، وكان البوصلة التي تسير بها دقة الحكم الى شاطئ الأمان، ولم يكن ممن يغرقون في الأوهام والنظريات من أجل تفاؤل كاذب.
عاش بطرس أعوام التحوّلات الكبرى فكان الحازم والمرن فيها ولم تكن الوزارة هي الغاية بالنسبة اليه إنما وسيلة للخدمة العامة والوطن، وقد رفضها مرة عندما رأى انه سيكون الوزير الموظّف…

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة