حرق القانون الدولي

حرق القانون الدولي

سمير عطا الله

لدي ثلاث ملاحظات، بسيطة ومباشرة. الأولى تتعلق بما يعرف بمعاهدة فيينا (1961) التي تنظم عمليات التبادل الدبلوماسي بين الدول. وتقضي بأن تقوم الدول المضيفة بحماية كاملة للسفارات الأجنبية الموجودة لديها. خصوصًا في حال الخلاف بين الدولة المضيفة ودولة البعثة الدبلوماسية. وليس من ذرائع أو أسباب مخففة، أي سواء كان أهل السفارة من موظفي «الشيطان الأكبر» سابقًا، أو كانوا من رسميي دولة مجاورة. المعاهدة وضعت خصيصًا لمثل هذه الحالات، من أجل الإبقاء على حرمة الدبلوماسية في جميع الظروف. ومنذ ثلاث سنوات إلى اليوم لم تستطع بريطانيا دخول سفارة الإكوادور لديها من أجل البحث عن المطلوب الدولي جول أسانج، لأن أسانج ليس في حماية الإكوادور بل في حماية القانون الدولي.
ثانيًا: الشيخ نمر النمر، مهما كانت صفته ودرجته وكان انتماؤه، هو أولاً وأخيرًا، مواطن سعودي، يخضع لقوانين بلده وأحكامها. وهو لم يُعدم لصفته الدينية، ولا لعلاقاته بإيران، ولا لانتماءاته السياسية الأولية ودوره في «حزب تحرير الحجاز». المشكلة مع الشيخ النمر، أولاً وأخيرًا، كانت العمل العلني والسري لتقسيم المملكة. وأنا شخصيًا، أعرف ماذا بذلته شخصيات كثيرة غير حكومية منذ عدة سنوات، وقبل محاكمته، في سبيل إقناع الشيخ النمر بالسعي إلى مطالبه عن غير طرق العنف.
ثالثًا: سيادة الدول لها شكل واحد ومفهوم واحد. عندما قامت محاولة لتغيير النظام الإيراني من داخله ومن خلال أبرز شخصياته السابقة، ردت طهران بإحدى أوسع وأشد عمليات القمع. لا السعودية تدخلت، من قريب أو بعيد، ولا دول الخليج. واضح أنه كان هناك بين الفريقين، وواضح أن الاندفاع الإيراني لم يتوقف عند حد في أي مكان، من السودان إلى صنعاء، ومع ذلك حاولت الرياض إعطاء العمل السياسي جميع فرصه، إلى أن رأت الحوثيين وعلي عبد الله صالح يطوِّقون سيادتها وأمنها من نجران حتى الممر الدولي وباب المندب.
لا إيران تذكر ولا أي ذاكرة تتذكر أن السعودية قررت أن ترد أو تواجه بالمقاطعة أو بالعنف. لكن إيران اخترقت المواثيق الدولية في ثلاثة مواقع، وتعدت على سيادة المملكة وأمنها في مواجع كثيرة. إحراق السفارة والقنصلية كان إحراقًا للخيط الأخير في حبل الصبر. اختارت إيران، أمام العالم أجمع، أن تشعل النيران في جميع أشكال العلاقة. ولعلها كانت تريد أن تمتحن الحد الأخير من الهدوء السياسي.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com