2015 أفرغت حمولتها على ظهر 2016 سنة بداية الحلول أم بداية الانحلال؟

2015 أفرغت حمولتها على ظهر 2016 سنة بداية الحلول أم بداية الانحلال؟

اميل خوري

بعدما أفرغت سنة 2015 حمولتها على ظهر سنة 2016 واستقبلها الناس بأحر التهانئ وأطيب التمنيات حتى وإن لم يفرحوا باستقبال رئيس جديد للبنان، هل تكون السنة الجديدة أفضل من السنة المنصرمة بحيث تستطيع حلّ خليط من الأزمات والمشكلات التي ألقيت عليها، أم تنوء تحتها فترحّلها هي أيضاً الى سنة مقبلة وهكذا دواليك لتبقى أثقال الأزمات تراوح مكانها؟ وهل تكون 2016 سنة الحلول والقرارات والتسويات والصفقات، أم تكون امتداداً لما قبلها فتستمر الحروب وأعمال العنف والتفجيرات والاغتيالات فتصاب دول المنطقة بالانحلال في غياب الحلول وتتخذ قرارات الحسم سياسياً أو عسكرياً؟

ثمة من يقول إن الأزمة الرئاسية في لبنان ستجد حلاً خلال النصف الأول من السنة الجديدة بمعزل عما يجري في سوريا واليمن. وثمة من يقول إن الأزمة الرئاسية باتت مرتبطة بالأزمات التي تعصف بعدد من دول المنطقة، وان التوصل الى حلّها هو السبيل الى حلا لأزمة في لبنان، ذلك أن الوجه الذي سيرسم للمنطقة لا بد من أن ينعكس على وجه لبنان، وأن اشتداد الخلاف بين السعودية وايران بعد الاعدامات الأخيرة قد يشعل حرباً سنية – شيعية لا تتوقف إلا بتقاسم النفوذ. وثمة من يقول إن روسيا بالتفاهم مع أميركا سوف تتوصل الى كسر شوكة تنظيم ”داعش“ وأخواته والى تشكيل حكومة وحدة وطنية في سوريا تتمثل فيها كل القوى السياسية الأساسية المعتدلة والقادرة على أن تكون بديلاً من نظام الرئيس بشار الأسد. وعندما تقوم هذه الحكومة وتباشر عملها تكون ولاية الرئيس الأسد قد شارفت نهايتها، فيطلب منه عندئذ التنحي وربما اعتزال السياسة بقرار روسي نافذ. وثمة من يقول إن الحروب في المنطقة قد لا تتوقف إلا بعد اتفاق الدول الكبرى والدول الاقليمية على تقاسم النفوذ فيها. أما إذا لم يتم التوصل الى هذا الاتفاق فإن التقسيم يصبح هو الحل، إذ أن العودة الى تحقيق التعايش بين مختلف المذاهب والأعراق والاتنيات داخل كل دولة بات صعباً إن لم يكن مستحيلاً بعد حروب طويلة في ما بينها وسقوط مئات آلاف القتلى والجرحى.
لذلك فإن منطقة الشرق الأوسط التي أرادت أميركا إقامة نظام ديموقراطي فيها وقد اخفقت في إقامته، تحاول حالياً بالاتفاق مع روسيا إقامة شرق أوسط جديد على أساس ”نظام فيديرالي“ للحؤول دون التقسيم وبالتالي اخضاع كل دولة فيها لنفوذ دولة كبرى أو دولة إقليمية.
الى ذلك، يمكن القول إن سنة 2016 قد تكون سنة الحلول والقرارات التي تجعل المنطقة يسودها الأمن والسلام وتقوم فيها دولة فلسطينية الى جانب دولة تصر إسرائيل على أن تسميها ”الدولة اليهودية“، ويتم الاعتراف المتبادل بهما وبعد أن تكون إسرائيل قد رسمت الحدود النهائية لدولتها بسياج من المستوطنات كي تضمن لنفسها العيش طويلاً داخل حدود آمنة. والسنة الجديدة إن لم تكن سنة حلول الأزمات والمشكلات التي تتخبط فيها المنطقة وتتخذ فيها القرارات الحاسمة، فإن دولاً فيها قد تذهب نحو انحلال لا خروج منه إلا بتقسيمها دويلات مذهبية وعرقية تخضع لنفوذ خارج يحميها.
أما لبنان وهو أصغر من أن يقسم، فإن النظام فيه قد يصبح شبيهاً بالنظام السويسري أو النمسوي للمحافظة على التوازن الداخلي بين جميع مكوناته، ويكون المجلس الرئاسي هو الذي يحكم البلاد على غرار المجلس الرئاسي السويسري… ويكون تحييده عن صراعات المحاور خصوصاً إذا قامت حرب شيعية – سنية، فهو الذي يضمن استمرار استقراره سياسياً وأمنياً واقتصادياً. فعلى اللبنانيين أن ينتظروا ليروا أي سنة ستكون السنة الجديدة، أهي سنة بداية الحلول أم سنة بداية الانحلال بنار الحروب المستمرة، أم هي سنة التسويات والصفقات وسنة التحولات الكبرى التي ترسم خرائط جديدة للمنطقة تغيّر الحدود والأنظمة فيها وتخرجها من سنوات الآلام الى سنوات الآمال التي طال انتظارها؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com