لبنان يستعيد رأسه !!

لبنان يستعيد رأسه !!

خيري منصور

لا أظن ان بلدا في هذا العالم وبالتحديد في منطقتنا يبقى ما يقارب العشرين شهرا بلا رأس غير لبنان، مما يتيح لخيالنا السياسي ان يذهب بعيدا ونتساءل هل كانت المحاصصة الطائفية في لبنان الضارّة النافعة ؟ ام ان  فوبيا الحرب الأهلية وفّرت فرصة تاريخية لما يسمى تدوير الزوايا في صراع الاطراف ؟ ام ان لبنان بفضل تركيبته وكيميائه السياسية وليس رغما عنها استطاع البقاء بلا رأس ؟ ما اكثر الاسئلة في سياق كهذا لكن الاجابات تبقى مرتهنة لمرجعيات من يكتبون عن لبنان ومنهم من يختلط لديهم السياحي بالسياسي فلا يرون من شجرة الأرز غير اغصانها ! اخيرا و بعد كرّ وفرّ وتقارب وتباعد ظهر على السطح اسم سليمان فرنجية او سليمان الصّغير اذا شئنا استذكار تقليد عربي لأن الجد سليمان فرنجية كان رئيسا للبنان وفي واحدة من اشد فتراته السياسية سخونة واحتداما . الرئيس في لبنان توافقي بامتياز سواء تعلّق الأمر بفرنجية او سابقيه لكن وليد جنبلاط رأى ان مصطلح التّسوية السياسية هذه المرة هو الأدق من التوافق، وثمة فارق بين المصطلحين سواء قصد جنبلاط الى ذلك او أنه شاء استخدام تعبير أقلّ تداولا في الاوساط اللبنانية، فالتّسوية كلمة لها تاريخ في سياستنا المعاصرة، واقترنت منذ سبعينات القرن الماضي بالصراع العربي الاسرائيلي، وكانت اجهزة الاعلام التي تنتسب الى نُظُم او احزاب راديكالية تسمي من يعملون في هذا المجال فرسان التسوية من باب الاستهزاء والسخرية . يقول فرنجية الحفيد ان نوايا سعد الحريري صادقة في كل ما قال عنه وهذه بحدّ ذاتها احدى الضمانات لكن هناك ضمانات اخرى منها الموقف النهائي لحزب الله ومرشحه للرئاسة ميشيل عون، خصوصا بعد ان كرر نصر الله عدة مرات اسم عون بحيث كان وما يزال ترشيحه لمنصب الرئاسة تصريحا وليس تَلْميحا ! وما ظفر به فرنجية من مرجعيات مسيحية كالرّاعي اضاف اليه اسهما اخرى على طريق الرئاسة، فهل يستعيد لبنان رأسه بعد عشرين شهرا، ام ان وراء الاكمات والكواليس اللبنانية ما قد يفاجئنا في الايام القليلة القادمة ؟ والسؤال الاهم والذي يبحث عن اجابة شافية هو ما الذي يمتلكه لبنان من الاحتياطي الوطني والتماسك النسبي بحيث يبقى لاكثر من عام ونصف بلا رأس ؟؟؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع