”خارج الموضوع“ صلب القضية

”خارج الموضوع“ صلب القضية

سمير عطا الله

ما هو «موضوع» الصحافي السياسي؟ بالأحرى٬ ما هي القضية التي ليست موضوعه٬ خصوصاً عندما يكون في مرتبة سليم نصار؟

بعد أكثر من نصف قرن في الصحافة اليومية والأسبوعية٬ وقبلها الرواية الجميلة٬ يختار سليم نصار بكل تواضع عنواًناً لكتابه الجديد ”خارج الموضوع“ باقة من المواضيع التي لا تتوافر إلاّ لمن كانت مسيرته الصحافية بهذا الغنى والتنوع.

يستعيد سليم نصار بعضاً من مراحل المهنة التي نقلته حول العالم وبين قضاياه ورجاله: من نيلسون مانديلا إلى ريتشارد نيكسون، ومن برتراند راسل إلى روبرت موغابي.

وكل شخصية من هؤلاء يقاربها من وجهة الصحافي العربي٬ الذي لا يمكن إلا أن يرى قضيته في كل قضية أخرى، تحمله أسفاره إلى القارات: اليابان٬ الولايات المتحدة٬ أفريقيا٬ وأوروبا.

لكن بدل أن يختار لكتابه المواضيع السائدة والمعروفة٬ يذهب دائماً إلى الوجه الآخر للتاريخ وللناس، وفي هذا الباب يقدم٬ مثلاً٬ ما لم يعرف عن إميل خوري الصحافي اللبناني المصري٬ الذي كان اسمه يرفق دوماً بلقب «الأستاذ الكبير»٬ وكان الرجل مراسلاً لـ«الأهرام» في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية٬ لكنه عاد إلى بيروت نهاية الأربعينات لينضم إلى السلك الدبلوماسي سفيراً لدى إيطاليا.

وفي لبنان سكن في فيلا ضخمة في برمانا٬ حيث تحول المنزل إلى صالون سياسي من أبرز رواده كميل شمعون وحميد فرنجية وغسان تويني. وعندما توفي٬ شارك الثلاثة في حمل نعشه.

والسر الكبير هو أن «الأستاذ الكبير» كان مرشح المجموعة لرئاسة الجمهورية. تدخل الحكاية دائماً في السرد عند سليم نصار. فالصحافي لم يستطع أبًدا الخروج من ثوب الروائي وأسلوبه وطريقة بحثه عن العناصر والتفاصيل وسبر الأدوار.

وفي مجموعه٬ يشكل «خارج الموضوع» لوحة تاريخية٬ تشكيلية هي أيًضا٬ لمرحلة لا نزال نعيش في آثارها. وفي دراميات الرواية٬ أو بالأحرى في أقصى درامياتها٬ يروي كيف التقى ذات يوم على مدخل المبنى الذي يقع فيه منزله امرأة بائسة. سلم عليها وسألها إن كان في استطاعته أن يساعدها في شيء. أجل٬ قالت المرأة البائسة٬ إنها في حاجة إلى ألف جنيه إسترليني لأن المساعدة الاجتماعية التي تتلقاها قد نفدت. السيدة كانت سفيتلانا٬ ابنة ستالين.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com