الأسد ينصح هولاند: اخدم شعبك!

الأسد ينصح هولاند: اخدم شعبك!

راجح الخوري

حتى ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية المرتاحة جداً لا تملك وقتاً للإدلاء بثلاثة أحاديث صحافية في شهر، لكن الرئيس بشار الأسد يجد ما يكفي من الوقت للإدلاء بثلاثة أحاديث في أربعة أيام إلى الفرنسيين فالإيطاليين ثم الصينيين، بدت في مجملها كأنها نوع آخر من البراميل المتفجرة التي تعمّد أن يلقيها على رؤوس الدول الغربية، كما يلقي براميله على رؤوس من تبقى من السوريين !

الخميس الماضي أدلى بحديث إلى محطة ”راي“ الإيطالية، والجمعة أدلى بحديث الى محطة ”فرانس ٢“ بينما كانت فرنسا غارقة في هول العمليات الارهابية في باريس، والأحد أتحف محطة ”فينيكس“ الصينية بحديث أيضاً، وفي هذه الأحاديث بدا كأنه من خارج الواقع الكارثي الذي تعيشه سوريا، وركّز على ثلاثة أمور:

أولاً، أنه هو وحكومته ضحية مؤامرة دولية، وأن تدمير سوريا بهذه الطريقة المرعبة وقتل هذه الأعداد الخرافية من السوريين، هما فقط نتيجة المؤامرة على هذا الشعب السعيد الذي كان يلتف آمناً من حوله.

ثانياً، أن سوريا كانت سويسرا الاستقرار، وأن الغرب بالتعاون مع بعض الدول الخليجية صنع الإرهابيين وخلق ”داعش“، وأنه يدعم هذه المنظمات التي وصلت أعمالها الإجرامية الآن إلى نحر الذين دعموها، وفي السياق تمادى في التعمية ليقول إن أبو بكر البغدادي كان مسجوناً في نيويورك، بينما كان في الواقع مسجوناً في العراق والأهم أنه سبق لنوري المالكي، أن قدّم شكوى إلى الأمم المتحدة ضد نظام الأسد الذي كان يرسل الإرهابيين الى العراق.

ثالثاً، حاول نسف ما اتُّفق عليه في محادثات ”فيينا – ٢“، في شأن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية والعملية الانتقالية خلال ١٨ شهراً، وعلى الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على مستقبله حتى الآن، فإنه يقول إن لا عملية انتقالية قبل القضاء على الإرهابيين، وعلى الرغم من أن الدستور يمنعه من تولي الرئاسة ولاية ثالثة، إلا أنه أبدى استعداده للترشح إذا أراده الشعب التائه في أصقاع الأرض!

ما لا يُصدق أنه في حين كانت باريس تتعرض للهجمات لم يتردد في تحميل الحكومة الفرنسية المسؤولية بسبب سياساتها الخاطئة وتجاهلها دعم حلفائها للإرهابيين، ثم في توجيه النصائح إلى فرنسوا هولاند: ”إعمل لمصلحة شعبك فالسؤال الذي يطرحه كل فرنسي اليوم، هو هل عادت السياسات الفرنسية خلال الأعوام الخمسة الماضية بأي خير على الشعب الفرنسي؟ الجواب هو لا وما أطلبه منك ان تعمل لمصلحة الشعب الفرنسي وأن تغيّر سياستك“!

ولكن كيف يغيّر هولاند سياسته ؟

ببساطة بأن يبدأ بإلقاء البراميل المتفجرة على الشانزيليزيه وبرج ايفل، وأن يصدق قول الأسد إن الغرب قتل الطفل إيلان الكردي الذي كان هارباً من الجنة السورية !

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com