حنان شوقي تحشد شعبياً!

حنان شوقي تحشد شعبياً!

المصدر: مشاري الذايدي

يقال إن أولى ضحايا الحرب هي الحقيقة نفسها، ومع الحقيقة ربما نضيف الشخصيات العامة أيضاً، خاصة ممن لا يتوفرون على وعي كافٍ بخلفيات هذه الحروب؛ النفسية والثقافية والتاريخية والاجتماعية، والاقتصادية بطبيعة الحال.

أهل الفن في العالم العربي، من ممثلين ومغنين، وغيرهم، يعيشون على أكسجين الجمهور، فاللحظة التي يضعف فيها حضور الفنان لدى الجمهور، ينتهي.

يعتقد كثير أن شخصية الفنان والفنانة التي يرونها على الشاشة، خاصة في الأدوار التاريخية أو المعقدة، هي انعكاس لثراء ثقافته وعمق وعيه، الأمر ليس كذلك، بالضرورة، لأن ما نراه على شاشة التمثيل هو انعكاس لعمل «جماعي» يتولى فيه الكاتب ثم المخرج موقع القيادة.

قرأت قريباً قصة للزميلة المصرية المجتهدة داليا عاصم في مجلة «المجلة»، شقيقة «الشرق الأوسط»، عن مشكلة الفنانة المصرية حنان شوقي، لأنها مثلت في فيلم تمجيدي من إنتاج «الحشد الشعبي» العراقي، وهو ميليشيا شيعية معروفة تأتمر بنوري المالكي وبالرغبات الإيرانية. هي جزء من التوتر الطائفي بالعراق.

الفنانة المصرية دافعت بقوة عن موقفها، وهذا متوقع، ومن حق أي مبدع أن يختار العمل الذي يناسبه، هذا قرار شخصي، لكن الذي يؤكد أن هذه الفنانة لم تستوعب المكان الذي وضعت نفسها فيه، هو دفاعها عن فيلم «الحشد الشعبي».

مما ذكرته في حوارها أن مشاركتها في الفيلم تأتي «كيداً في جماعة الإخوان المسلمين»، وأوضحت – حسب تعبيرها – أن «الحشد الشعبي ليس شيعياً، بل يمثل الشعب العراقي، أرجو عدم ترديد أقاويل الإخوان».

لكن هل السيدة حنان شوقي تملك القدرة على إطلاق هذه الأحكام الجازمة الحازمة؟

القصة ليست في «الكيد» للإخوان، فالمشكلة مع المخاطر الإيرانية وشبكة جماعاتها في المنطقة هي مشكلة تخص كل العرب، خاصة في دول الجزيرة العربية وبلاد الشام، مشكلة عميقة ومعقدة، فيها جوانب تاريخية ودينية وسياسية واجتماعية وإعلامية واقتصادية أيضاً.

القصة أكبر من الصراع السياسي المحلي في الميديا المصرية، وجماعة الإخوان «المصرية» ظلت لفترة، وربما ما زالت، حليفة للنظام الخميني الإيراني، بجامع الثورية الإسلامية.

أصاب الناقد المصري السينمائي المعروف طارق الشناوي عين الوصف حين قال لداليا عاصم، تعليقاً على هذه القضية، إن «بعض الفنانين لا يتمتعون ببعد نظر أو ثقافة كافية لانتقاء أدوارهم».

ثمة مشكلة كبرى في سوق الشعبية العامة، خصوصاً انفجار الـ «سوشيال ميديا»، وتدفق القضايا بعضها على بعض وانهيار السدود فيما بينها، فأي قضية عامة؛ سياسية أو اجتماعية، صارت هدفًا لحصد الشعبية والضجيج.

الصمت أجدر بالفتى من منطق في غير حينه.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع