الاختلال

الاختلال

سمير عطا الله

يُقصد بكلمة نظام، أي حركة مستقرة، في الكون عامة، أو الأرض. من النظام الشمسي، حيث تدور الكواكب حول الشمس في دقة وهدوء وانتظام، إلى النظام العالمي، حيث تدور الأوطان والدول والأمم حول مراكز القوى المتغيرة، من دون دقة أو ثبات أو استقرار. «النظام العالمي» كان باستمرار اختلالاً عالميًا. إمبراطوريات تقوم في عصف وتهوي في عاصفة. وحروب أهلية بدعاوى كاذبة أو ظالمة. الحرب الأهلية الأميركية قامت لأن المؤسسة أقرت المساواة بين البيض والسود. الحرب الأهلية الإسبانية بسبب النظرة إلى الإرث الإمبراطوري في مواجهة الحداثة. كل الحروب، مثل الإمبراطوريات، تنتهي في خفة عبثية كما تبدأ. جميع الحروب الكونية والإقليمية والمحلية كان يمكن الاستغناء عنها بقليل من القناعة وشيء من التراضي.
لكن الإنسان موت للإنسان. بعكس الكواكب. وبعكس الشجر والأنهار.
حاول «النظام العالمي» إقناع الدول بالارتضاء بحدودها، مثل الكواكب، لئلا يختل كل شيء، لكن هتلر أراد ضم روسيا من أجل أن تصبح غلال ألمانيا. وموسكو أرادت ضم آسيا الوسطى من أجل غلالها. والصين تتوسع الآن حول العالم من أجل أن تعثر لشعوبها عن أمكنة حول الأرض. لم يعد مشهدًا غريبًا أبدًا أن بيّاعي الثياب الرخيصة في الصعيد، صينيون وصينيات. ولا يعرفون من العربية سوى «عاوزه لون أحمر أو أزرق».
لا شيء في الكون يحتمل الاختلال. لا الجسم البشري ولا نظام البيئة التي أصبحت مهددة في كل الأرض، ولا مصائر الشعوب. ما حدث في سوريا اختلال كبير آخر في نظام العالم. مثل الفيتنام ومثل كوريا ومثل الحرب الإسبانية. ماذا تفعل الفيتنام الآن؟ لم أصدق وأنا أقرأ لائحة الدول المصدرة للبن، أن فيتنام في الموقع الثاني بعد البرازيل. والشريك الأول طبعًا، أميركا. كنت أتمنى لو كان اليمن في هذا الموقع، ولو أنه طور إنتاج البن الذي كان أول من اكتشفه، بدل أن ينصرف إلى القات وعلي صالح. ثمة أشياء ضد النظام المفترض والطبيعي والبديهي. لذلك، يُحدِثُ الخطأ اختلالاً مريعًا.
أربعون عامًا من «حكم الشعب» في ليبيا أدت إلى تناثر الشعب وراء المدافع الآن. حدث الخلل المريع عندما ألغى الملازم معمر القذافي نظام الدولة وخرَّب وحدتها، وحولها من مملكة أمل إلى مزرعة رعب وصمت وابتزاز. كل خلل في طبيعة الأشياء هو خلل كبير. النظام العربي مصاب بجميع أنواع الاختلال. لذلك، يحدث له الآن ما يحدث. سوريا السيادة حلبة جوية وحلبة أرضية، والنظام موضوع على طاولة جميع الأمم. حتى لبنان صار مدعوًا إلى المؤتمرات التي تنظر في مصيره. اختلال لا يُصدَّق.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com