ضرر بلا مبرر

ضرر بلا مبرر

سمير عطا الله

اعتقلت الشرطة المصرية الأستاذ صلاح دياب، ناشر «المصري اليوم» من منزله عند الفجر، وهو توقيت سيئ الصيت، يذكِّر بـ«زوار الفجر». وأوقف الرجل بضعة أيام قبل توجيه التهم رسميًا إليه. وقد تدخل عاقل ما فأفرج عن ناشر أبرز صحيفة غير رسمية، بعدما وجهت إليه تهمة «حيازة أسلحة» عثر عليها في منزله، لعله كان يعدها لثورة أو حرب أهلية.
لا أعرف شيئًا عن صلاح دياب رجل الأعمال. كل ما أعرفه أن الرجل أسس وأصدر واحدة من أكثر صُحف مصر انتشارًا وشعبية، تحمل كل يوم نتاج أكبر عدد من المفكِّرين والكتّاب والصحافيين. مثل هذا الرجل لا يُرسل إليه «زوار الفجر» ولا يوقف، ولا يودع السجن. كان في إمكان أي موظف قضائي أن يتصل به ويبلغه بأن لدى المحكمة بضعة أسئلة، فالرجاء المثول. وإذا لم ينته التحقيق في الجلسة الأولى، يقال له رجاء، احضر غدًا. ثم بعد غد. ويُعامل ليس كمهرّب سلاح في سيناء، بل كرجل أعمال يساهم في اقتصاد مصر، ورجل صحافة يساهم في صورة وسمعة وتأثير مصر.
لا أعرف كيف يستسهل القضاء المصري توقيف كبار القوم، ولا كيف لا يعرف مدى الضرر الذي يُلحقه بالعلاقة بين الناس والدولة. هناك نحو مليون إنسان على الأقل يقرأون «المصري اليوم» ويثقون بسياستها ومهنيتها، فبماذا شعر هؤلاء عندما اختار الادعاء أن يحاصر منزل صلاح دياب عند الفجر، وكأنه في مأمورية خطرة في الصعيد، كتلك التي نراها في الأفلام؟
سجون مصر ليست في حاجة إلى المزيد. فيها رئيسان سابقان، أحدهما مريض وشارف على التسعين. والأمن مسألة أولى في كل بلد، لكن من المضحك أن مسدّسين في منزل صلاح دياب يُشكلان خطرًا على الأمن، في عالم عربي يهرق كل يوم عشرات الملايين على السلاح. أي طفل يعرف أن منازل الأثرياء في حاجة إلى حماية. وكانت الدولة المصرية هي التي تعزز الحراسة للصحافيين. وكان أنيس منصور يقول للرئيس مبارك: «قد كده أنا مهم يا ريس؟ ستة حرس»!
سيئ جدًا أن الاعتقال قد حدث وبهذه الطريقة. وحسن أن مصر تنبهت سريعًا إلى النتائج المعاكسة. أعطى القضاء زادًا للحملة الخارجية على مصر. واعتقل الرجل الخطأ في الوقت الخطأ. وتكرار مثل هذا العمل لا تحتمله سمعة مصر عند الحريصين عليها.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com