جلادون أم ضحايا؟! – إرم نيوز‬‎

جلادون أم ضحايا؟!

جلادون أم ضحايا؟!

خيري منصور

لو استطاعت الأفعى لجعلت كل غزلان الأرض تزحف على بطونها بعد ان تفقد سيقانها، ولو استطاعت السلحفاة قصّ أجنحة كل النسور والصقور وسائر الطيور لما ترددت، لكن الحياة لا تعبأ بالنوايا ولها نواميسها الأبدية ولا يمكن للذباب ان يفرز العسل لكن من حق القردة ان ترى ابنها أجمل الغزلان ومن حق انثى الذئب ألا تستبدله بأسد او نمر لأنها أدمنت رائحته ولا تحلم ذات يوم بأن تنجب منه شبلا ! ومن قالوا رحم الله امرءا عرف قدر نفسه أنصفوا الناس جميعا فعلى قدر اهل العزم تأتي العزائم لا الهزائم، ومن يريدون تحوير الحكمة القائلة من جدّ وجد الى من هدّ وجد ينفخون في قربة مثقوبة وسوف تنتفخ اوداجهم بلا طائل . وحين نشاهد الكبار سواء في ابداعهم او ممارساتهم اكثر تواضعا من احمق يبحث عن عظمة في لسان الخروف او عن لؤلؤة في الرمل، نشعر على الفور ان هناك عدالة ما جعلت من هؤلاء الكبار كبارا مثلما جعلت من الصغار صغارا . وبيننا نماذج بشرية لا ترحم وتريد ان تمنع رحمة السماء عن الاخرين، وشعارها هو ما قاله الحمداني : إن مت ظمآن فلا نزل القطر، فالخير هو ما يخصهم وحدهم والشرور كلها من نصيب غيرهم، لهذا يسمون الرشيق نحيلا والحكيم الصّموت اخرس ويزعمون ان كل ما لا تصل اليه ايديهم سواء كان عنبا او تفاحا حامضا او مرّا، هؤلاء لا خيل لديهم يهدونها ولا مال، وليس لديهم من النّطق ما يعوض ذلك النقصان .لكن لحسن حظّ البشرية فإن هؤلاء قلة، وهم الاستثناء لا القاعدة لهذا استمرت الحياة بما لها وما عليها غير عابئة بما تضمر الأفاعي للغزلان والسلاحف للصقور والبعوض للنّحل !! ان لدى هؤلاء احكاما مسبقة على كل شيء، ولديهم عقاب يبحث عن ضحية، فالنجاح بالنسبة اليهم عدوّ يجب استئصاله من الجذور والفشل فرصتهم للشماتة . فأية تربويات وأية ثقافة وأية اعراف ساهمت في انتاج هذه النماذج ؟ وهل هم ضحايا ام جلاّدون ؟ الاجابة متروكة لذوي الاختصاص في علميّ النفس والاجتماع ولكل من عانى من لَدْغ هؤلاء !!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com