من الطيف إلى الطائفة !! – إرم نيوز‬‎

من الطيف إلى الطائفة !!

من الطيف إلى الطائفة !!

خيري منصور

ما كان ذات يوم أو بمعنى أدق ذات عروبة أطيافا، يتسع لها قوس قزح القومي، اصبح بفضل كيمياء السياسة طوائف وشتّان بين الطيف والطائفة، رغم هذا التقارب في الحروف بينهما، تماما كما هو الفارق بين كلمتي عذاب وعُذوبة وعار وغار ! وقد بلغ الخوف من الفيروس الطائفي بنا الى الحدّ الذي اصبحنا معه نتردد في استخدام بعض المفردات والمصطلحات خشية التأويل والتّقويل، لهذا فإن من يتصور بإنه سلِم من هذا الوباء ليس دقيقا في تصوره، لأن لحروب الطوائف مناخات ثقافية ولغوية تفرض نفسها على الجميع، مما يذكّرنا بعبارة « بلا قافية « التي كنا نضطر الى استخدامها درءا لأي التباس في المعنى خصوصا ما له دلالات جنسية . لقد عبر هذا الفيروس الحدود كلها، واستطاع ان يتأقلم برشاقة شيطانية مع كل المجتمعات، حتى تلك التي لم تعرفه على امتداد تاريخها . ومصر على سبيل المثال يعرف من يقرأ تاريخها وعاش فيها ان الاقباط والمسلمين فيها تنافسوا على الولاء لترابها وكان هلالها معانقا لصليبها خصوصا في المحن، ومنها ثورة 1919 التي تبادل فيها القساوسة والشيوخ الخطابة في المساجد والكنائس . ما يراد لمصر الان هو ان يشملها هذا  الوباء برعايته السّامة التي تأتي على الاخضر واليابس اذا استفحلت  . وما حدث هذا الاسبوع، وبمناسبة عاشوراء يقرع اجراس النذير، فقد اضطرت وزارة الاوقاف المصرية والازهر الشريف الى تقنين الدخول الى مسجد الامام الحُسين بسبب توفر معلومات بأن هناك احتكاكات محتملة سوف تحدث في المسجد وما حوله . منها على سبيل المثال تربّص السلفيين بالشيعة رغم ندرة عددهم اذا دخلوا المسجد ومارسوا طقوسهم  . ولأي بلد في العالم الحق في ان يحافظ على امنه القومي خصوصا في مثل هذه الحالات، حيث تعدّ زيارة ضريح الحسين من الامور المستحبة وليست من الفرائض، وهذا بالضبط ما قاله احد الناطقين باسم التيار الصدري تعقيبا على بيان الصدر الذي تجاوز العتاب الى الوعيد كما قال اعلاميون مصريون عبر الشاشات الفضائية . انها كيمياء سياسية لعينة تلك التي حولت الاطياف المتعايشة الى طوائف مُتناحرة ونحن نائمون في العسل الذي يغطيه الذباب !!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com