من لا يخشى يفعل ما يشاء

من لا يخشى يفعل ما يشاء

خالد القشطيني

لم يسبق أن فعل حاكم عربي بشعبه مثل ما فعل بشار الأسد. لقد فاق حتى صدام حسين في استهتاره بأرواح شعبه ومصيرهم. فلمجرد الاحتفاظ بكرسيه تسبب في قتل نحو ربع مليون شخص وتشريد نصف الشعب السوري وتدمير سائر المدن والكثير من الآثار التاريخية للبلاد، والأخطر من كل ذلك تعميق روح الكراهية الطائفية ورغبات الثأر بين السكان لأجيال وأجيال. بل وأقول أكثر من ذلك، تعميق روح الكراهية الطائفية ليس بين السوريين فقط بل وبين المسلمين في كل مكان.
كثيرًا ما ذكرت أن من درسوا في الغرب عادوا لبلادهم ليتبنوا الحكم الديمقراطي. وقد تباهت صحيفة «الغارديان» قبل أيام بنشر صور من درسوا في بريطانيا وأصبحوا رؤساء في بلادهم. لكن الصحيفة الموقرة لم تضع صورة الأسد بينهم كواحد ممن تعلموا في بريطانيا. يظهر أنها اعتبرته عارًا على بريطانيا أن أخرجت مثل هذا الرجل!
وبعد أن فقد الأسد مطاراته وطائراته وجل ذخيرته في تقتيل شعبه، واصل استهتاره بوطنه بالاستنجاد بالأجنبي، الروس وإيران، ليواصلوا عملية التقتيل والتدمير نيابة عنه. والعجيب أن يستجيب الروس والإيرانيون لطلبه، دون أن يلتفتوا لآثار ذلك على علاقاتهم بالبلاد العربية والإسلامية الأخرى. منذ عهد عبد الناصر، استطاع الروس أن يحققوا حلمهم التاريخي في التغلغل في هذه المنطقة وإقامة علاقات وقواعد اقتصادية وعسكرية فيها. بيد أن هذا التدخل الدموي السافر في سوريا سيعرض كل هذه المنجزات إلى الخطر وربما إلى مقاطعة روسيا، ومن دون شك سيعزز العلاقات مع أميركا، الشيطان الأكبر في نظر طهران. وما ينطبق على روسيا سينطبق على إيران فتزداد علاقاتها سوءًا مع بقية البلاد العربية.
هناك الكثير من المتطوعين الشيشان في سوريا الآن. لا بد أن يؤدي القصف الروسي إلى إصابة بعضهم. ويتوقع المراقبون أن التدخل الروسي سيثير المسلمين في روسيا ويدفعهم لعمليات ثأرية إرهابية تدك المجتمع الروسي.
وفي آخر المطاف، وإذا ما نجح الأسد في توطيد عرشه بحراب الروس والإيرانيين، فكيف سيحكم البلاد؟ فهو متهم عالميًا بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية، ومنها استعمال الغازات والبراميل المتفجرة. ستصدر «الإنتربول» أمرًا بالقبض عليه كأي مجرم خارج على القانون. لن يستطيع الخروج من بلده لأي مكان خارج إيران وروسيا. وكذا سيكون مصير وزرائه وقواده. سيكون عليه أن يقضي حياته مجلببًا بقميص واق للرصاص ومحاطًا بشلة من رجال الأمن. وكيف ستعيش سوريا دون علاقاتها مع جاراتها؟
بيد أن الإنجليز يقولون إن في جنون البعض منطقًا. والمنطق الجنوني في جانب الأسد، أنه في هذه العملية سيستطيع أن يكرر ما فعلته إسرائيل بالفلسطينيين عام 1948، ألا وهو تنظيف البلاد من السنة وتحويلهم من أكثرية ساحقة إلى أقلية صغيرة. سيقتل منهم من يقتل ويشرد منهم من يشرد ويأتي بالعلويين ليحلوا محلهم ويحققوا حلمهم بإقامة أول دولة علوية خالصة في المنطقة ويحولوا السنة إلى خدم وخادمات لهم. وكما تعيش إسرائيل على الدعم الأميركي ستعيش الدولة العلوية على الدعم الروسي.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com