إتيكيت روسي

إتيكيت روسي

مشاري الزايدي

في المقال السابق تحدثنا عن «الجهاد» الروسي في سوريا. الجهاد مصطلح ديني، يعني الحرب المقدسة في القاموس الإسلامي طبعًا، لكن يوجد له نظائر في الأديان الأخرى.
الآن نقرأ أن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية تعتبر «الغزو» الروسي لسوريا حربًا مقدسة.
روسيا ليست أوروبا الغربية، كما أنها ليست آسيا، فيها من هذا وذاك، وفيها أيضًا نفس قديم يمتح من مياه القرون الوسطى، الحافلة بالحروب الدينية، خاصة بين المسلمين والمسيحيين، وكانت روسيا القيصرية على خط التماس مع الدولة العثمانية، وجرت بينهما حروب، ومن ذلك حرب القرم، واحتلال القرم لاحقًا، وهي كانت إمارة مسلمة تابعة للعثمانيين.
نعم حروب روسيا القيصرية كانت تتخذ من حماية الدين المسيحي بنسخته الأرثوذكسية، والقومية السلافية، وسيلة للحشد والتعبئة، لكن كانت هناك دوافع تتعلق بالسياسة والاقتصاد، تتصل بالسيطرة على الممرات المائية الحساسة.
اليوم يعلل الرئيس بوتين «غزوته» لسوريا بمكافحة «داعش»، سرطان العالم، لكنه في الحقيقة يقدم الدعم السافر لنظام بشار الأسد، ويدعو العالم كله للاقتداء به، شكرًا «داعش»!
في ظل أضعف إدارة أميركية مرت في التاريخ، يتقدم «إيفان الرهيب» الجديد، فلاديمير بوتين، في كل العالم، بالطائرات والدبابات والقنابل الغبية، وفيتو مجلس الأمن، وظرافة وزير خارجيته الثلجي لافروف.
كل ما هنالك الآن، تحذيرات أميركية وغربية وعربية من مغبة الغزو الروسي وأنه سيغذي التطرف أكثر وأكثر، بدل اجتثاثه، كما جاء في بيان مشترك لسبع دول، منها أميركا وفرنسا وبعض دول الخليج.
منطق «القبضايات» الروس كما قال، أليكسي بوشكوف، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الروسي، هو أن أميركا كانت «تتظاهر فقط بأنها تقصف تنظيم داعش، بينما الحملة الروسية ستكون أكثر فعالية».
ربما كان أليكسي محقًا في السخرية من رخاوة أميركا أوباما، لكنه غير صادق في ادعاء أن سبب تدخل روسيا «الوحيد» محاربة «داعش».
روسيا «تحتل» سوريا لصالح الأسد، كما قال رئيس المعارضة السورية، خالد خوجة؛ هي في حلف موضوعي مع إيران، ضد «جل» المصالح العربية، ومنها السعودية. وهي تخطط لمد بركاتها إلى العراق، بنفس المنطق، لكن سيرغي لافروف، يطمئننا، حين تحدث عن العراق، بأدب جم: «نحن مهذبون كما تعلمون. لا نذهب إلى مكان إذا لم تتم دعوتنا إليه». من أجل ذلك كله، ومن أجل أيضًا إضعاف التطرف والإرهاب الديني، وسحب ذرائع التجنيد للشباب المسلم بكل العالم، الحانق من فجور الروس في سوريا، لا بد من الإمساك بورقة سوريا حتى لا تطير في رياح سيبيريا القاتلة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com