حلم علي سالم

حلم علي سالم

مشاري الزايدي

غياب الأستاذ علي سالم عن دنيانا هو غياب لمعنى من معاني العقل والقلب، الذهن والوجدان، السياسة والفن. أي الحياة بمعناها الحقيقي.
من سعد بمعرفة علي سالم سيحتفظ بذكريات حلوة معه، وهو شخص يشع بالحياة ومحبة المستقبل، حتى وهو في خضم المرض والألم.
كتب كثير عن مسيرة علي سالم في شقاء الحياة منذ عمله «كمساريًا» ومحصل تذاكر سينما في دمياط، إلى دراسته الأدب الإنجليزي، ثم دخوله عالم المسرح والفن، فالصحافة والكتابة، ولا معنى لإعادة الكلام هنا.
تعرض علي سالم في عز توهجه الفني لقطيعة قاسية من المجال الفني المصري ومن اتحاد الكتّاب بسبب مواقفه السياسية الجريئة، فهو «ساداتي الهوى». ولا مجال هنا للحديث عن هذا.
المهم هو التوقف نزرًا يسيرًا عند «روح» علي سالم، فهي روح فريدة من نوعها، جمعت لخفة الظل وذكاء التعليق، مزيجًا من الثقافة الشعبية مع الفصحى مع الغربية، على خلفية مميزة من الاطلاع، على موروث الأساطير الفرعونية والإغريقية، وتوظيفها.
الغريب أن هذه الروح كانت على شدة تعلقها بالحياة، والتعويل على أن هذا التعلق هو ترياق القضاء على التطرف، الذي هو والد الإرهاب، كانت تخفي تشاؤمًا من هيمنة نزعات الخير على البشر.
كان في وجه منه متشائمًا نيتشويًا، يؤمن بفلسفة القوة والإرادة، ولكنه يغلف هذه الخشونة والصلادة، بغلالة من فكاهة ومرح.
من مزايا علي سالم أنه كان يعتقد أن صناعة الكوميديا صعبة، لأنها تتطلب خزينًا من الثقافة المكتبية، مع امتزاج باليومي والشعبي، مع بصيرة سياسية، تخرج في النهاية منتجًا فنيًا، وليست «استهبالاً».
على ذكر الكوميديا، أذكر هذا التعليق الذي يلخص كثيرًا من مذهب سالم في هذا الشأن، فمرة كان في مجلس، ودار الحديث عن تاريخ المفاوضات بين الأسد، الأب، والرئيس الأميركي كلينتون، فقال كاتبنا: «كنت أعتقد حينها أن الأمر لن ينجح، وأن كلينتون لا يفهم ما يريد الأسد، فقال لي أحدهم: إنت يا علي يا بتاع المسرح، حتفهم في السياسة أكثر من الرئيس الأميركي خريج جامعة (ييل) في السياسة؟». فرد علي سالم على البديهة: «أنا ما بفهمش في السياسة أكثر من كلينتون، بس بفهم في الوساخة أكثر منه!».
في آخر عمره عانى من المرض، ولا بد من القول إن الأمير فيصل بن سلمان، رئيس مجلس إدارة المجموعة المالكة للجريدة، سابقًا، وقف معه وقفة نبل.
وبعد، كان من أحلام علي سالم آخر عمره، إطلاق حركة مسرحية كبرى في السعودية، محبة وعرفانًا.
نعم، مثله يفتقد.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة